للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الخلق، كقوله: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ [فصلت: ١٢] أي: خلقهن»، قال النووي (١): «إن مذهب أهل الحق إثبات القدر، ومعناه: «إن الله تعالى قدر الأشياء في القدم، وعلم سبحانه أنها ستقع في أوقات معلومة عنده سبحانه على (٢) صفات مخصوصة، فهي تقع على حسب ما قدرها الله. وأنكرت القدرية هذا، وزعمت أنه سبحانه لم يقدرها ولم يتقدم علمه بها، وأنها مستأنفة العلم - أي إنما يعلمها سبحانه بعد وقوعها - وكذبوا على الله [وجل] (٣) عن أقوالهم الباطلة علوًا كبيرًا» انتهى. وقد تظاهرت الأدلة القطعية من الكتاب والسنة وإجماع الصحابة وأهل العقد والحل من السلف والخلف على إثبات قدر الله ، وقد قرر ذلك أئمة السنة أحسن تقرير بدلائله القطعية السمعية والعقلية، ليس هذا موضع بسطه، والله أعلم» (٤).

قال القاسمي في تفسير آيتي النساء: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا (٧٨) مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٧٨، ٧٩] ما نصه: «ولما حكى تعالى عن المنافقين كونهم متثاقلين عن الجهاد خائفين من الموت، غير راغبين في سعادة الآخرة، أتبع ذلك بخلة لهم أشنع (٥)، بقوله سبحانه: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ﴾ كخصب ورزق من ثمار وزروع وأولاد ونحوها ﴿يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ أي: من قبله لما علم فينا الخير ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾ كقحط وجدب، وغلاء السعر، ونقص في الزروع والثمار، وموت أولاد ونتاج، ونحو ذلك: ﴿يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ﴾ يعنون: من شؤمك، كما قال تعالى في قوم فرعون: ﴿فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ، وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ﴾ [الأعراف: ١٣١] وفي قوم صالح ﴿قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ﴾ [النمل: ٤٧]».

قال أبو السعود (٦): «فأمر النبي بأن يرد زعمهم الباطل ويرشدهم إلى


(١) في «شرح صحيح مسلم» (١/ ٢١٧).
(٢) في «شرح النووي»: «وعلى».
(٣) سقطت من الأصل، وأثبتها من «شرح صحيح مسلم».
(٤) انظر: «فتح البيان» (٦/ ٤٨٩ - ٤٩٠).
(٥) كذا في مطبوع «تفسير القاسمي»، وفي الأصل: «شفع».
(٦) في تفسيره المسمى «إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم» (٢/ ٢٠٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>