قال المحقق القنوجي في «فتح البيان» في تفسير آية آل عمران [٢٥]: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (٢٥)﴾:
«هو رد عليهم وإبطال لما غرهم من الأكاذيب باستعظام ما سيقع لهم وتهويل لما يحيق بهم من الأهوال؛ أي فكيف يكون حالهم إذا جمعناهم ليوم الجزاء الذي لا يرتاب مرتاب في وقوعه فإنهم يقعون لا محالة فيه ويعجزون عن دفعه بالحيل والأكاذيب»(١).
وقال (ع): «المعنى لما يحدث في يوم ﴿وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ﴾ من أهل الكتاب وغيرهم ﴿مَا كَسَبَتْ﴾ أي: جزاء ما كسبت من خير وشر على حذف المضاف، ﴿وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ بزيادة سيئة ولا نقص حسنة من أعمالهم، والمراد: كل الناس المدلول عليهم بكل نفس»(٢).
وقال (ك) في تفسير آية سورة النور [٢٥]: «وقوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ﴾ قال ابن عباس: ﴿دِينَهُمُ﴾؛ أي: حسابهم وكل ما في القرآن دينهم أي: حسابهم، وكذا قال غير واحد، ثم إن قراءة الجمهور بنصب ﴿الْحَقَّ﴾ على أنه صفة لدينهم، وقرأ مجاهد بالرفع (٣) على أنه نعت لاسم الجلالة، وقرأها بعض السلف في مصحف أبي بن كعب (٤): (يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ الْحَقُّ دِينَهُمُ)، وقوله: ﴿وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ﴾ أي: وعده ووعيده، وحسابه هو العدل الذي لا جور فيه» (٥). اهـ.
قال (ك) في تفسير آية سورة غافر: «وقوله جلت عظمته: ﴿الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ
(١) انظر: «فتح البيان» (١/ ٤٤٨ - ٤٤٩). (٢) ليس المذكور كلام ابن جرير الطبري المرموز إليه بـ (ج)! بل هو كلام الشوكاني تخلله بتصرف. انظر: «فتح القدير» (١/ ٥٤٦، ط. دار الوفاء). (٣) وقرأ بها هكذا غير مجاهد ابن عباس وأبو روق وأبو حيوة وأبو الجوزاء وحميد بن قيس والأعمش. انظر: «البحر المحيط» (٦/ ٤٤١)، «مشكل إعراب القرآن» (٢/ ١٢٠)، «الكشاف» (٢/ ٣٨٠)، «معاني القرآن للزجاج (٨/ ٣٧)، «إعراب النحاس» (٢/ ٤٣٦)، «الدر المصون» (٥/ ٢١٥). (٤) وهكذا قرأ ابن مسعود، وكذا رآها جرير بن حازم في مصحف أبي، وذكر ابن خالويه أنها قراءة النبي ﷺ، وذكرها ابن عطية رواية عنه. انظر: «إعراب النحاس» (٢/ ٤٣٧)، «مختصر ابن خالويه» (١٠١)، «المحرر الوجيز» (١٠/ ٤٧٤)، «تفسير القرطبي» (١٢/ ٢١٠). (٥) انظر: «تفسير ابن كثير» (١٠/ ٢٠٢).