وأخرج (١)(ن)(٢) من حديث عقبة (٣) بن مالك أن النبي ﷺ بعث سرية فأغارت (٤) على قوم، فقال رجل منهم: إني مسلم فقتله رجل من السرية، فنمي الحديث إلى رسول الله ﷺ فقال فيه قولًا شديدًا، فقال الرجل: إنما قالها تعوذًا من القتل، فقال النبي ﷺ:«إن الله أبى علي أن أقتل مؤمنًا» ثلاث مرات. فلولا أن الإسلام المطلق يدخل فيه الإيمان والتصديق بالأصول الخمسة لم يصر من قال: أنا مسلم، مؤمنًا بمجرد هذا القول، وقد أخبر الله تعالى عن ملكة سبأ أنها دخلت في الإسلام بهذه الكلمة وقالت: ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [النمل: ٤٤]، وأخبر عن يوسف ﵇ أنه دعا بأن يموت (٥) على الإسلام (٦) وهذا كله يدل على أن الإسلام المطلق يدخل فيه ما يدخل في الإيمان من التصديق.
وفي سنن ابن ماجه (٧) عن عدي بن حاتم قال: قال (٨) رسول الله ﷺ: «يا عدي، أسلم تسلم قلت: وما الإسلام؟ قال: «أن (٩) تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله وتؤمن بالأقادر كلها خيرها وشرها (١٠) وحلوها ومرها».
(١) في مطبوع «جامع العلوم والحكم»: «خَرَّج». (٢) في «السير» من «السنن الكبرى» - كما في «التحفة» (٧/ ٣٤٢ - ٣٤٣) - ورواه أيضًا أحمد (٤/ ١١٠ و ٥/ ٢٨٨ - ٢٨٩)، والفسوي في «المعرفة والتاريخ» (١/ ٣٤٥)، وابن قانع في «معجم الصحابة» (٢/ ٢٧٤، ٢٧٥)، والطبراني في «الكبير» (١٧/ رقم ٩٨٠ و ٩٨١)، وأبو يعلى (٦٨٢٩)، والحاكم (١/ ١٩)، والبيهقي (٨/ ٢٢)، وإسناده صحيح، وذكره الهيثمي في «المجمع» (١/ ٢٧)، وقال: «رجاله كلهم ثقات». (٣) في الأصل: «عبيد» والصواب المثبت، وهو كذلك في «جامع العلوم والحكم» ومصادر التخريج. (٤) في مطبوع «جامع العلوم والحكم»: «فغارت». (٥) في مطبوع «جامع العلوم والحكم»: «دعا بالموت». (٦) وذلك في قوله: ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾. (٧) برقم (٨٧). وأخرجه ابن أبي عاصم في «السنة» (١٣٥)، والطبراني (١٧/ رقم ١٨٢)، والخطيب في «تاريخ بغداد» (١١/ ٦٨ - ٦٩)، وإسناده ضعيف جدًا، فيه عبد الأعلى بن أبي المساور متروك ولقوله: «أسلم تسلم طريق أخرى حسنه أخرجها أحمد (٤/ ٢٥٧)، والحاكم (٤/ ٥١٨ - ٥١٩)، والبيهقي في «الدلائل» (٥/ ٥٤٣) وأصله عند البخاري (٣٥٩٥). (٨) في مطبوع «جامع العلوم والحكم»: «قال لي». (٩) في مطبوع «جامع العلوم والحكم» بدون: «أن». (١٠) في مطبوع «جامع العلوم والحكم» بدون: «و».