للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

رسول الله قال: «يُعرفني الله (١) تعالى نفسه يوم القيامة، فأسجد سجدة يرضى بها عني ثم أمدحه مدحة يرضى بها عني، ثم يؤذن لي في الكلام، ثم تمر أمتي على الصراط مضروب بين ظهراني جهنم، فيمرون أسرع من الطرف والسهم وأسرع من أجود الخيل، حتى يخرج الرجل منها يحبو وهي الأعمال، وجهنم تسأل المزيد حتى يضع فيها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض وتقول: قط قط، وأنا على الحوض»، قيل: وما الحوض يا رسول الله؟ قال (٢): «والذي نفسي بيده إن شرابه أبيض من اللبن، وأحلى من العسل، وأبرد من الثلج، وأطيب ريحًا من ريح (٣) المسك وآنيته أكثر من عدد النجوم لا يشرب منه إنسان فيظمأ ولا يصرف فيروى أبدًا» (٤).

قال محمد تقي الدين: هذا الحديث وأمثاله تلقاه السلف الصالح بالقبول ولم يؤولوه ولم يحرفوه، فيقولون: إن الله قدمًا مع نفي التشبيه بالمخلوقين، ورجلًا مع نفي التشبيه بالمخلوقين، وقد تقدم الكلام في اليدين والوجه، وجل الله أن يشبه شيئًا من خلقه، أو يشبهه شيء من خلقه، ولو كان ما ذكر في هذه الأحاديث غامضًا يحتاج إلى بيان لبينه رسول الله وأصحابه والتابعون والأئمة المجتهدون وأئمة الحديث، ونحن بهم مقتدون وعلى آثارهم بفضل الله مهتدون. اهـ.


(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «﷿».
(٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير» بدون: «».
(٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير» بدون: «ريح».
(٤) أخرجه أبو يعلى في «المسند الكبير» - كما في «المطالب العالية» (١٥/ ٥٦١) رقم (٤٥٦٤) - وابن أبي عاصم في «السنة» (٧١٧، ٧٩٠) مختصرًا، وإسناده ضعيف جدًا، فيه عبد الغفار بن القاسم أبو مريم متروك. ويشهد لبعض معانيه الأحاديث المتقدمة، وانظر كلام المعلق على: «المطالب» (١٥/ ٥٦٢ - ٥٦٤)، وخلص إلى أن الحديث ضعيف جدًا، لا يتقوى بالشواهد ومعناه صحيح، إلا قوله: «ولا يصرف فيروى أبدًا» قال: «لم أجد له شاهدًا صحيحًا، فيبقى على ضعفه»!!
وما سبق مطولًا في «تفسير ابن كثير» (١٣/ ١٩٣ - ١٩٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>