ولكل واحدة منكما ملؤها، فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع رجله فيها فتقول: قط قط (١)، فهنالك تمتلئ وينزوي (٢) بعضها إلى بعض ولا يظلم الله ﷿(٣) من خلقه أحدًا، وأما الجنة فإن الله ﷿ ينشئ لها خلقًا آخر؟» (٤).
٤ - روى مسلم في صحيحه بسنده عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ: «احتجت الجنة والنار، فقالت النار في الجبارون والمتكبرون، وقالت الجنة: فِيَّ ضعفاء الناس ومساكينهم، فقضى بينهما فقال للجنة: إنما أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي، وقال للنار: إنما أنت عذابي أعذب بك من أشاء عن عبادي، ولكل واحدة منكما ملؤها؟»(٥).
٥ - وقال (أحم) بسنده عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: «افتخرت الجنة والنار، فقالت النار يا رب يدخلني الجبابرة والمتكبرون والملوك والأشراف، وقالت الجنة: أي رب يدخلني الضعفاء والفقراء والمساكين، فيقول الله (٦)﵎ للنار: أنت عذابي أصيب بك من أشاء، وقال للجنة: أنت رحمتي وسعت كل شيء، ولكل واحدة منكما ملؤها فيلقي في النار أهلها فتقول: هل من مزيد؟ قال: ويلقى فيها وتقول: هل من مزيد؟ ويلقى فيها وتقول: هل مزيد؟ حتى يأتيها ﷿ على فيضع قدمه عليها فتنزوي (٧) وتقول: قدني قدني، وأما الجنة فيبقى فيها ما شاء الله تعالى (٨) أن يبقى فينشئ الله ﷾(٩) لها خلقًا مما يشاء» (١٠).
٦ - قال الحافظ أبو يعلى في مسنده بسنده عن أبي بن كعب، قال: إن
(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «قط». (٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «وَيُروى». (٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير» بدون: «﷿». (٤) أخرجه البخاري كتاب التفسير، باب ﴿وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ (٤٨٥٠). (٥) أخرجه مسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء، حديث (٢٨٤٧). (٦) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: ﷿. (٧) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «فتزوى». (٨) في مطبوع «تفسير ابن كثير» بدون: «تعالى». (٩) في مطبوع «تفسير ابن كثير» بدون: «﷾». (١٠) أخرجه أحمد (٣/ ١٣)، وعبد بن حميد (٩٠٨)، وابن خزيمة في «التوحيد» (٩٣، ٩٤ - ٩٥، ٩٨)، وابن أبي عاصم في «السنة» (٧٤٥٤)، وابن حبان (٧٤٥٤) وغيرهم، وهو حديث صحيح.