قال شيخ الإسلام في «العقيدة الواسطية»: «وقوله ﷺ: «الله أشد فرحًا بتوبة عبده من أحدكم براحلته»(١) الحديث متفق عليه.
وقوله: «عجب ربنا من قنوط عباده وقُرْبِ خيره (٢) ينظر إليكم أزلين قنطين فيظل يضحك يعلم أن فرجكم قريب» (٣) حديث حسن.
قال صاحب «الكواشف» في شرحه:
في الأحاديث المذكورة إثبات صفة الفرح، والضحك، والعجب وهي من صفات الأفعال الاختيارية.
[الحديث الأول: المفردات]
الفرح لغة: السرور، التوبة: الرجوع من المعصية إلى الطاعة، الراحلة من الإبل: ما كان صالحًا لأن يرحل (٤).
(١) أخرجه البخاري كتاب الدعوات، باب التوبة (٦٣٠٨)، ومسلم كتاب التوبة، باب في الحض على التوبة والفرح بها (٢٧٤٤) من حديث عبد الله بن مسعود. (٢) كذا في الأصل، وفي كثير من كتب التوحيد المطبوعة!. وفي أصل «الكواشف الجلية»: «غيره»، ولعله الصواب، وهو بمعنى تغير الحال، فحينئذ ضميره لجنس العبد، والمراد تغيّر حاله من القوة إلى الضعف، ومن الحياة إلى الموت، ويحتمل أن يكون المعنى: تغيير الحال وتحويله، وحينئذ الضمير لله، والمعنى: أنه تعالى يعجب من أن العبد يصير آيسًا من الخير بأدنى شر وقع عليه مع قرب تغيره تعالى الحال من شر إلى خير، ومن مرض إلى عافية، وهكذا. (٣) أخرجه ابن ماجه (١٨١)، وأحمد (٤/ ١١، ١٢)، والطيالسي (١٠٩٢)، وابن أبي عاصم (٥٥٤)، وعبد الله بن أحمد (٢٦٤) كلاهما في «السنة»، والطبراني (١٩/ رقم ٤٦٩)، والدارقطني في «الصفات» (٣٠)، والآجري في «الشريعة» (ص ٢٧٩ - ٢٨٠)، والبيهقي في «الأسماء والصفات» (ص ٤٧٣) من حديث أبي رزين، وإسناده ضعيف، فيه وكيع بن حدس مجهول، وقال عنه ابن حجر: «مقبول» أي: إذا توبع، وإلا فلين. (٤) في مطبوع «الكواشف»: «اللام لام الابتداء».