عن أنفسهم ﴿أُولَئِكَ﴾ وإن باشروا القتال في الشهر الحرام ﴿يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ﴾ أي: جنته على إيمانهم وهجرتهم وجهادهم، وإنما ثبت لهم الرجاء دون الفوز بالمرجو؛ للإيذان بأنهم عالمون بأن العمل غير موجب للأجر، وإنما هو على طريق التفضل منه سبحانه (١) ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ﴾ لهتكهم حرمة الشهر ﴿رَحِيمٌ﴾ بما تجاوز عن قتالهم، مع قيام دليل الحرمة فلم يعاقبهم» (٢). اهـ.
قال (ك): «أي جحدوها وكفروا بالمعاد ﴿أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي﴾ أي: لا نصيب لهم فيها ﴿وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي: موجع (٣) شديد في الدارين» (٤). اهـ.
[فصل]
قال محمد تقي الدين الرحمة صفة وصف الله بها نفسه، ولفظها مشترك له في كل مقام معنى، والمعنى الذي وصف الله به نفسه خاص بالله تعالى لا يشترك معه أحد فيه، والذين نفوها عن الله تعالى رأوها مفسرة بالرقة والتعطف في حق المخلوق، فشبهوا صفة الخالق بصفة المخلوق ونفوها عن الله تعالى وأولوها بالمغفرة والإثابة، وإنما أتوا من قبل جهلهم وتشبيههم، ولو أثبتوها مع التنزيه عن مشابهة المخلوقين كما أثبتوا العلم والقدرة؛ لكان خيرًا لهم.