للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

عن أنفسهم ﴿أُولَئِكَ﴾ وإن باشروا القتال في الشهر الحرام ﴿يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ﴾ أي: جنته على إيمانهم وهجرتهم وجهادهم، وإنما ثبت لهم الرجاء دون الفوز بالمرجو؛ للإيذان بأنهم عالمون بأن العمل غير موجب للأجر، وإنما هو على طريق التفضل منه سبحانه (١) ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ﴾ لهتكهم حرمة الشهر ﴿رَحِيمٌ﴾ بما تجاوز عن قتالهم، مع قيام دليل الحرمة فلم يعاقبهم» (٢). اهـ.

وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ﴾ الآية [العنكبوت: ٢٣].

قال (ك): «أي جحدوها وكفروا بالمعاد ﴿أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي﴾ أي: لا نصيب لهم فيها ﴿وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي: موجع (٣) شديد في الدارين» (٤). اهـ.

[فصل]

قال محمد تقي الدين الرحمة صفة وصف الله بها نفسه، ولفظها مشترك له في كل مقام معنى، والمعنى الذي وصف الله به نفسه خاص بالله تعالى لا يشترك معه أحد فيه، والذين نفوها عن الله تعالى رأوها مفسرة بالرقة والتعطف في حق المخلوق، فشبهوا صفة الخالق بصفة المخلوق ونفوها عن الله تعالى وأولوها بالمغفرة والإثابة، وإنما أتوا من قبل جهلهم وتشبيههم، ولو أثبتوها مع التنزيه عن مشابهة المخلوقين كما أثبتوا العلم والقدرة؛ لكان خيرًا لهم.

وقال صاحب «الكواشف» (ص ١١٢): صفة الرحمة والمغفرة. وقوله: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١]، ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا﴾ (٥)، ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [يونس: ١٠٧]، ﴿فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [يوسف: ٦٤]، في هذه الآيات (٦) إثبات صفة الرحمة والمغفرة.

الآية الأولى:

الباء في ﴿بِسْمِ اللَّهِ﴾ للاستعانة، وهي متعلقة بمحذوف، والتقدير


(١) في مطبوع «تفسير القاسمي» زيادة: «لا لأنَّ في فوزهم اشتباهًا».
(٢) انظر: «تفسير القاسمي» (٣/ ٢٠٩ - ٢١٠).
(٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «موجع في الدنيا والآخرة».
(٤) انظر: «تفسير ابن كثير» (١٠/ ٥٠٢).
(٥) في مطبوع «الكواشف الجلية»: «الآية».
(٦) في مطبوع «الكواشف الجلية» بزيادة: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾، ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾، ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾.

<<  <  ج: ص:  >  >>