للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

صِفَةُ الرِّضَا وَالغَضَبِ وَالكَرَاهِيَةِ وَالسُّخْطِ

قال الله تعالى في مواضع كثيرة من كتابه العزيز: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [البينة: ٨]، فمن ذلك قوله تعالى في آخر سورة المائدة: ﴿قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ الآية [١١٩].

وقال تعالى في سورة التوبة: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ الآية [١٠٠].

وقال تعالى في سورة الفتح: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ الآية [١٨].

وقال تعالى في سورة المجادلة في آخرها: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ الآية [٢٢] تقدم تفسير هذه الآية في (القسم الأول) من «سبيل الرشاد».

قال صاحب «لسان العرب»: «الرضا: مقصور ضد السخط، وفي حديث الدعاء: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك» (١)، وفي رواية (٢): بدأ


(١) أخرجه مسلم كتاب الصلاة، باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود (٤٨٦) من حديث عائشة.
(٢) أخرجها النسائي (٨/ ٢٨٣) وفي «الكبرى» (٧٩٧٥، ١٠٧٢٧)، وعبد الرزاق (٢٨٨٣)، وأبو يعلى (٤٥٦٥)، والطبراني في «الأوسط» (٢/ ٢٨٣)، والدارقطني (١/ ١٤٤)، والبيهقي في «الشعب» (٣٨٣٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>