ولما كانت الرحمة تقارن في حق كثير من الناس الضعف والخور كما في رحمة الناس ونحو ذلك ظن الغالط أنها كذلك مطلقًا.
وأيضًا فلو قدر أنها في حق المخلوقين مستلزمة لذلك، لم يجب أن تكون في حق الله تعالى مستلزمة لذلك، كما أن العلم والقدرة والسمع والبصر والكلام فينا يستلزم من النقص والحاجة ما يجب تنزيه الله عنه.
وأيضًا فنحن نعلم بالاضطرار أنا إذا فرضنا موجودين: أحدهما يرحم غيره فيجلب له المنفعة ويدفع عنه المضرة، والآخر قد استوى عنده ما يقتضي (١) جلب منفعة أو دفع مضرة؛ كان الأول أكمل (٢). اهـ.
[تفسير آية يوسف]
قال (ك): «وقوله تعالى: ﴿فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا﴾ [يوسف: ٦٤] قرأ: بعضهم «حافظًا»(٣)، ﴿وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ أي: هو أرحم الراحمين بي وسيرحم كبري وضعفي ووجدي بولدي، وأرجو من الله أن يرده عليَّ، ويجمع شملي به، إنه أرحم الراحمين» (٤). اهـ.
= كثير، ولابن طولون جزء مطبوع بعنوان «الأربعين في فضل الرحمة والراحمين»، تنظر فيه، والله الموفق لا رب سواه. (١) في مطبوع «الكواشف الجلية»: «هذا وهذا وليس عنده ما يقتضي … ». (٢) انظر: «الكواشف الجلية» (٧٣ - ٧٧). (٣) قرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم وابن محيصن - بخلاف عنه - والشنبوذي وحماد وخلف وابن مسعود بهذا. (حافظًا) اسم فاعل من (حفظ) وهو منصوب على الحال. وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم من رواية أبي بكر ويعقوب وأبو جعفر «خَيْرٌ حَافِظًا» بدون ألف، وهو منصوب على التمييز، وهو مصدر دال على الفعل. انظر القراءات مع توجيهها في: «التيسير» (١٢٩)، «السبعة» (٣٥٠)، «النشر» (٢/ ٢٩٦)، «الكشف عن وجوه القراءات» (٢/ ١٣)، «إعراب القراءات السبع وعللها» (١/ ٣١٤)، «البحر المحيط» (٥/ ٣٢٢)، «روح المعاني» (١٣/ ١١). (٤) انظر: «تفسير ابن كثير» (٨/ ٥٥).