للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾. اهـ. قال صاحب «الكواشف» (ص ٩٩) ما نصه:

[صفة المودة والمحبة]

وقوله: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾، ﴿وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ ﴿فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾، ﴿قُلْ إِنْ كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ، صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾، ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ﴾

في هذه الآيات الكريمات دليل على إثبات صفة المحبة الله، وهي من الصفات الفعلية، وقد دل عليها الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة، محبة تليق بجلاله كما يقال ذلك في سائر الصفات، والحب اشتقاقه في الأصل من الملازمة والثبوت من قولهم: أحب البعير فهو محب إذا برك (١)، فالمحب ملازم لذكر محبوبه ثابت القلب على حبه مقيم عليه، ولا (٢) يروم عنه انتقالًا ولا يبغي عنه تحولًا ولا زوالًا، قد اتخذ له في سويداء قلبه وطنًا وجعله له سكنًا، والحب بالضم والكسر، والضم أولى.

ومن السنة ما يدل على صفة المحبة ما ورد عن عبد الله بن مسعود يرفعه قال: «ثلاثة يحبهم الله: رجل قام من الليل يتلو كتاب الله … » الحديث (٣) رواه (ت)، وعن أبي ذر قال: قال رسول الله : «ثلاثة يحبهم الله، وثلاثة يبغضهم الله؛ فأما الذين يحبهم الله: فرجل أتى قومًا فسألهم بالله ولم يسألهم لقرابته بينه وبينهم، فتخلف رجل من أعيانهم فأعطاه سرًا لا يعلم بعطيته إلا الله والذي أعطاه … .» (٤) الحديث رواه (ت) و (ن).


(١) في مطبوع «الكواشف الجلية»: «فلم يثر».
(٢) في مطبوع «الكواشف الجلية»: «لا».
(٣) أخرجه الترمذي (٢٥٦٧)، والطبراني في «الكبير» (١٠٤٨٦)، وإسناده ضعيف، وأخطأ فيه أبو بكر بن عياش، فجعله من مسند (ابن مسعود) والصواب أنه من حديث (أبي ذر)، وهو الحديث الآتي، وانظر للتفصيل: «علل الدارقطني» (٦/ ٢٤٢) …
(٤) أخرجه الترمذي (٢٥٦٨)، والنسائي (٣/ ٢٠٧ - ٢٠٨ و ٥/ ٨٤)، وابن أبي شيبة (٥/ ٢٨٩)، وأحمد (٥/ ١٥٣)، وابن أبي عاصم في «الجهاد» (١٢٩)، وابن خزيمة =

<<  <  ج: ص:  >  >>