للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال تعالى في سورة المائدة في صفة المؤمنين الصادقين:

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [المائدة: ٥٤].

قال: (ك): «يقول تعالى مخبرًا عن قدرته العظيمة: إنه من تولى عن نصرة دينه وإقامته شريعته؛ فإن الله يستبدل به من هو خير لها منه، وأشد منعة، وأقوم سبيلًا، كما قال تعالى: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم﴾ [محمد: ٣٨]، وقال تعالى: ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (١٦) وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ [إبراهيم: ١٩، ٢٠] أي: بممتنع ولا صعب، وقال تعالى ههنا: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنكُمْ﴾ عن دينه أي: يرجع عن الحق إلى الباطل، ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ وقوله تعالى: ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ هذه صفة (١) المؤمنين الكمل أن يكون أحدهم متواضعًا لأخيه ووليه متعززًا على خصمه وعدوه، كما قال تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩]، وفي صفة رسول الله أنه الضحوك القتال، فهو ضحوك لأوليائه قتال لإعدائه، وقوله ﷿: ﴿يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ﴾ أي: لا يردهم عما هم فيه من طاعة الله وإقامة الحدود وقتال أعدائه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يردهم عن ذلك راد ولا يصدهم عنه صاد، ولا يحيك فيهم لوم لائم، ولا عذل عاذل» (٢). اهـ.

فصل

قال محمد تقي الدين: قد ذكرت تفسير هذه الآية مطولًا في (القسم الأول) من «سبيل الرشاد»، والمراد هنا إثبات محبة الله تعالى لعباده المؤمنين المجاهدين في سبيله كما قال تعالى في سورة الصف [٤]:


أهل الأصول والفقه، وغير معنى لفظ التأويل في اصطلاح كثير من أهل التفسير والسلف؛ لأن من المعاني التي قد تسمى تأويلًا ما هو صحيح منقول عن بعض السلف فلم أنف ما تقوم الحجة على صحته، فإذا قامت الحجة على صحته وهو منقول عن السلف فليس من التحريف.
(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «صفات».
(٢) انظر: «تفسير ابن كثير» (٥/ ٢٥٨ - ٢٦١).

<<  <  ج: ص:  >  >>