للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

قال (ك): أي: من الذنب وإن تكرر غشيانه ﴿وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ أي: المتنزهين عن الأقذار والأذى، وهو ما نهوا عنه من إتيان الحائض، أو في غير المأتى». اهـ (١).

قال محمد تقي الدين: ثبتت محبة الله تعالى للتوابين وللمتطهرين وتأويل الحب هنا: بالثواب تكذيب (٢). وادعاء المجاز باطل لأنه لا توجد قرينة تدل عليه، وقد تكرر وروده في النصوص، فتوبوا إلى ربكم يا أيها النفاة المعطلون، وآمنوا بالله مثلما آمن به رسوله والصحابة والتابعون بلا تأويل (٣) ولا تعطيل ولا تشبيه ولا تمثيل.


(١) انظر: «تفسير ابن كثير» (٢/ ٣٠٥).
(٢) قال المازري في «المعلم» (١/ ٣٠٨): «الباري لا يُوصَفُ بالمحبة المعهودة فينا؛ لأنه يتقدس عن أن يميل أو يُمالُ إليه، وليس بذي جنس أو طبع، فيتصف بالشوق الذي تقتضيه الجنسية، والطبيعة البشرية، وإنما معنى محبته سبحانه للخلق: إرادته لثوابهم وتنعيمهم على رأي بعض أهل العلم، وعلى رأي بعضهم أن المحبة راجعة إلى نفس الإثابة والتنعيم لا للإرادة»، وهذا يخالف عقيدة السلف، ولذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٢/ ٣٥٤): «إن الكتاب والسنة وإجماع المسلمين أثبت محبة الله لعباده المؤمنين ومحبتهم له، كقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾، وقوله: ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾، وقوله: ﴿أَحَبَّ إِلَيْكُم مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾، وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ ﴿يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ ﴿يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ ﴿يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾، وقال النبي في الحديث الصحيح: ثلاث مَنْ كُنَّ فيه وجد بهنَّ حلاوة الإيمان: من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما … وقد أجمع سلف الأمة وأئمتها على إثبات محبة الله تعالى لعباده المؤمنين ومحبتهم له، وهذا أصل دين الخليل إمام الحنفاء .
وقال الطوفي: وأول من أنكر المحبة في الإسلام الجعد بن درهم» من «أقاويل الثقات» (ص ٧٧)، وانظر في تفصيل الرد على المنكرين كتابي: «الردود والتعقبات على ما وقع للإمام النووي في شرح صحيح مسلم من التأويل في الصفات وغيرها من المسائل المهمات» (ص ١٤٣ - ١٤٥).
(٣) وددت لو أن المصنف استخدم لفظ (التحريف) خير من لفظ (التأويل) فقد قال شيخ الإسلام في المناظرة في الواسطية (٣/ ١٦٥ - ١٦٦ - مع «مجموع الفتاوى»): «إني عدلت من لفظ التأويل إلى لفظ التحريف؛ لأن التحريف اسم جاء القرآن بذمه، وأنا تحريتُ في هذه العقيدة اتباع الكتاب والسنة، فنفيت ما ذمّه الله من التحريف، ولم أذكر فيها لفظ التأويل بنفي ولا إثبات؛ لأنه لفظ له عدة معان كما بينته في موضعه من القواعد.
فإن معنى لفظ التأويل في كتاب الله غير معنى لفظ التأويل في اصطلاح المتأخرين من

<<  <  ج: ص:  >  >>