للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

[إثبات صفة المحبة الله ﷿]

قال الله تعالى في سورة آل عمران: ﴿قُلْ إِنْ كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران: ٣١].

قال (ك): «الآية (١) الكريمة حاكمة على كل من ادعى محبة الله وليس هو على الطريقة المحمدية، فإنه كاذب (٢) في نفس الأمر، حتى يتبع الشرع المحمدي والدين النبوي في جميع أقواله وأفعاله (٣)، كما ثبت في «الصحيحين» (٤) عن رسول الله أنه قال: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» (٥).

ولهذا قال: ﴿قُلْ إِنْ كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾.

أي يحصل لكم فوق ما طلبتم من محبتكم إياه، وهو محبته إياكم وهو أعظم من الأول، كما قال بعض العلماء الحكماء: ليس الشأن أن تُحِبَّ إنما الشأن أن تُحَبَّ.

وقال الحسن البصري وغيره من السلف: زعم قوم أنهم يحبون الله فابتلاهم الله بهذه الآية: ﴿قُلْ إِنْ كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾.

ثم قال تعالى: ﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أي: باتباعكم الرسول يحصل لكم هذه (٦) من بركة سفارته. اهـ.


(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «هذه الآية».
(٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير» زيادة: «في دعواه».
(٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير» زيادة: «وأحواله».
(٤) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «الصحيح».
(٥) أخرجه بهذا اللفظ الإمام مسلم كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور (١٧١٨).
وهو في «صحيح البخاري» (٢٦٩٧) بلفظ: «مَنْ أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد».
(٦) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «هذا».

<<  <  ج: ص:  >  >>