قال محمد تقي الدين: تقدم ذكر هذه الآية في (القسم الثاني) في (آيات توحيد الاتباع) بتفصيل، والمراد هنا إثبات صفة المحبة لله ﷿ فإنه أثبتها لنفسه في كتابه وأثبتها له رسول ﷺ وأصحابه كلهم والتابعون والأئمة المجتهدون وأئمة الحديث، فمن نفاها أو تأولها بأن الله يثيبهم فهو مبتدع من الخلوف الذين حذرنا منهم رسول الله ﷺ وأمرنا بجهادهم، فقال ﵊:
«فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل»(١).
وزعمهم (٢) أن في إثبات هذه الصفة وأمثالها تشبيهًا لله بخلقه؛ لأن المحبة ميل القلب إلى لقاء المحبوب والتشوق لوصاله، فقلنا لهم: هذه محبتكم أنتم، ومن جهلكم شبهتم محبة الله بمحبتكم، فشبهوا أيضًا علمه بعلمكم، وقدرته بقدرتكم، وإرادته بإرادتكم، وحياته بحياتكم، وسمعه وبصره بسمعكم وبصركم، وانفوا عنه الصفات كلها كما فعل أشياخكم الفلاسفة، وذلكم لازم لكم.
أما نحن فنثبت الله تعالى كل صفة وصف بها نفسه أو وصفه بها رسول الله ﷺ مع نفي تشبيه صفاته تعالى بصفات المخلوقين، كما أن ذاته لا تشبه ذواتهم.
فانظروا عقيدة السلف ما أسهلها وما أحسنها فنورُها مُشْرِق، وعقيدة الخَلْف - بسكون اللام - مظلمة منتنة الرائحة، فالحمد لله الذي عافانا منها!
وقال تعالى في سورة البقرة: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٢].
(١) قطعة من حديث أخرجه مسلم كتاب الإيمان، باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان رقم (٥٠) من حديث ابن مسعود ﵁. (٢) قال أبو القاسم الأصبهاني في معرض حديثه عن آيات وأحاديث الصفات: «فَإنَّ مذهبنا فيه ومذهب السلف إثباته وإجراؤه على ظاهره، ونفي الكيفية والتشبيه، وقد نفى قوم فأبطلوا ما أثبته الله تعالى وتأوّلها قوم على خلاف الظاهر، فخرجوا من ذلك إلى ضرب من التعطيل والتشبيه». من اجتماع الجيوش الإسلامية (ص ٧٧)، وانظر كتابي: «الردود والتعقبات على ما وقع للإمام النووي في شرح صحيح مسلم من التأويل في الصفات وغيرها من المسائل المهمات» (ص ٧٢).