للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٧]، ولم يجئ قط (رحمن بهم) فعلم أن رحمن هو الموصوف بالرحمة، ورحيم هو الراحم برحمته، وهذه نكتة لا تكاد تجدها في كتاب، وإن تنفست عندها مرآة قلبك لم (١) تنجل لك صورتها» (٢).

وقال ابن القيم:

«تضمنت ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (٣) إثبات النبوات من جهات عديدة:

الأولى: من (٤) اسم «الله» وهو المألوه المعبود، ولا سبيل إلى معرفة عبوديته (٥) إلا من طريق رسله.

الثانية: من اسمه «الرحمن» فإن رحمته تمنع إهمال عباده وعدم تعريفهم ما ينالون به غاية السعادة (٦)، فمن أعطى هذا الاسم (٧) حقه عرف أنه متضمن إنزال الغيث وإنبات الكلأ وإخراج الحب، فاقتضاؤه الرحمة لما يحصل به حياة القلوب والأرواح أعظم من اقتضائه ما يحصل به حياة الأبدان والأشباح (٨)» (٩). اهـ.

[فصل]

قال محمد تقي الدين: قوله: إن اسم الجلالة «الله» مأخوذ من (اله) بزيادة الألف واللام وحذف الهمزة، وهو فعال بمعنى مفعول؛ أي: مألوه؛ لأن أله يأله بمعنى عبد يعبد، وهذا مذهب سيبويه وعندي فيه نظر؛ لأن هذا هو اسم الباري سبحانه في جميع اللغات السامية، كالعبرانية فهو فيها الوهيم والسريانية فهو فيها ألاها، والآشورية فهو فيها ألاهو، فهو مرتجل والله أعلم. اهـ.


(١) في مطبوع «بدائع الفوائد»: «لم ينجل».
(٢) انظر: «بدائع الفوائد» (١/ ٢٤، ط. دار الكتاب العربي).
(٣) في مطبوع «مدارج السالكين» بدون: «بسم الله الرحمن الرحيم».
(٤) قبلها في «مدارج السالكين»: «أخذها».
(٥) في مطبوع «مدارج السالكين»: «عبادته».
(٦) في مطبوع «مدارج السالكين»: «كمالهم».
(٧) في مطبوع «مدارج السالكين»: «اسم الرحمن».
(٨) انظر: «مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين» (١/ ٧ - ٨، ط. دار الكتاب العربي - تحقيق محمد حامد الفقي).
(٩) انظر: «الكواشف الجلية» (٧٢ - ٧٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>