أي: وسعت رحمتك وعلمك كل شيء، فما من مسلم ولا كافر إلا وهو يتقلب في نعمته. اهـ.
الآية الثالثة:
يخبر تعالى أنه بالمؤمنين رحيم.
أما في الدنيا؛ فإنه هداهم إلى الحق الذي جهله غيرهم، وبصرهم الطريق الذي ضل عنه وحاد عنه من سواهم من الدعاة إلى الكفر والبدع وأتباعهم من الطغام. وأما رحمته في الآخرة التي قال فيها (١): ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ (١٥٦) الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ﴾ الآية [الأعراف: ١٥٦، ١٥٧]، فإنه أمنهم من الفزع الأكبر، وأمر الملائكة يتلقونهم بالبشارة بالفوز بالجنة والنجاة من النار، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (١٠١) لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ (١٠٢) لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠١ - ١٠٣].
الآية الرابعة:
يخبر تعالى أن رحمته عمَّتْ كلَّ شيء في العالم العلوي والسفلي: البر والفاجر، والمؤمن والكافر، فلا يخلو مخلوق إلا وقد وصلت إليه رحمته وغمره فضله وإحسانه، ولكن الرحمة الخالصة (٢) ليست لكل أحد، ولهذا قال (٣) فيها: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ أي (٤): الخاصة المقتضية لسعادة الدنيا والآخرة.
الآية الخامسة:
في الآية احتجاج، أي: قل يا محمد لهؤلاء المشركين مقررًا لهم (٥) وملزمًا
(١) في مطبوع «الكواشف الجلية»: «عنها». (٢) في مطبوع «الكواشف الجلية» بدون: «الخالصة». (٣) في مطبوع «الكواشف الجلية»: «عنها». (٤) في مطبوع «الكواشف الجلية» بدون: «أي». (٥) في مطبوع «الكواشف الجلية» بدون: «لهم».