للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

هَذَا هُوَ الإِحْسَانُ حَقًّا لَا مُعَا وَضَةً وَلَا لِتَوَقُّعِ الشُّكْرَانِ (١)

والخلاصة:

إنه سبحانه المحب لأهل طاعته من أنبيائه ورسله وملائكته وأوليائه وعباده المؤمنين المحسنين وهو سبحانه محبوبهم ولا تعادل محبة الله عند أصفيائه محبة أخرى، وهذا هو الواجب ويتعين أن تكون المحاب تبعًا لها؛ لأن محبة الله هي روح الأعمال وجميع الأعمال العبودية الظاهرة والباطنة تبع لها، ومحبة العبد لربه فضل من ربه وإحسان ليست بحول العبد وقوته، فهو الذي أحب عبده فوفقه وجعل المحبة في قلبه، ثم لما أحبه جازاه بحب آخر.

قال ابن القيم: (٢)

وحياة قلب المرء (٣) في شيئين من … يرزقهما يحيى مدى الأزمان

في هذه الدنيا وفي الأخرى يكون … الحي ذا الرضوان والإحسان

ذكر الإله وحبه من غير إشـ … ـراك به وهما فممتنعان

من صاحب التعطيل حقًا كامتنا … ع الطائر المقصوص من طيران

أيحبه من كان ينكر وصفه … وعلوه وكلامه بقران

لا والذي حقًا على العرش استوى … مُتَكلّمًا بالوحي والفرقان (٤)

ثم قال صاحب «الكواشف»:

[أقسام المحبة]

أقسام المحبة خمسة: الأول: محبة الله، ولا تكفي وحدها للنجاة من النار والفوز بالجنة، فإن المشركين يحبون الله، والثاني: محبة ما يحب (٥) الله وهذه المحبة هي التي تدخل في الإسلام وتخرج من الكفر، وأحب الناس إلى الله أقومهم بهذه المحبة، الثالث: محبة في الله والله؛ وهي فرض، كمحبة أوليائه وبغض أعدائه وهي من مكملات محبة الله ومن لوازمها، فالمحبة التامة مستلزمة


(١) انظر: «نونية ابن القيم» (٢٤٥).
(٢) في «نونيته» (٢٩٧)، وفيها: «قلب العبد» بدل «قلب المرء».
(٣) في مطبوع «الكواشف الجلية»: «قلب في».
(٤) «الكواشف الجلية عن معاني الواسطية» (٦٤ - ٧٢) بتصرف يسير.
(٥) في مطبوع «الكواشف الجلية»: «يحبه الله».

<<  <  ج: ص:  >  >>