لموافقة المحبوب في محبوبه ومكروهه وولايته وعداوته، ومن المعلوم أن من أحب الله المحبة الواجبة فلا بد أن يبغض أعداءه ويحب أولياءه» (١).
قال الشيخ (٢)﵀ على قوله تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية [المجادلة: ٢٢]: «فأخبر أنك لا تجد مؤمنا يواد المحادين لله ورسوله، فإن نفس الإيمان ينفي موادته كما ينفي أحد الضدين الآخر، فإذا وجد الإيمان انتفى ضده، وهو موالاة أعداء الله.
فإذا كان الرجل يوالي أعداء الله بقلبه؛ كان ذلك دليلا على أن قلبه ليس فيه الإيمان الواجب.
ومثله قوله تعالى في الآية الأخرى: ﴿تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [المائدة: ٨٠].
فذكر جملة شرطية تقتضي أنه إذا وجد الشرط وجد المشروط بحرف (لو) التي تقتضي مع الشرط انتفاء المشروط، فقال: ﴿وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ [المائدة: ٨١]، فدل على أن الإيمان المذكور ينفي اتخاذهم أولياء ويضاده ولا يجتمع الإيمان واتخاذهم أولياء في القلب.
ودل ذلك على أن من اتخذهم أولياء ما فعل الإيمان الواجب من الإيمان بالله والنبي ﷺ وما أنزل إليه.
ومثله قوله تعالى: ﴿لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٥١]، فإنه أخبر في تلك الآية (٣) أن متوليهم لا يكون مؤمنا، وأخبر هنا أن متوليهم هو منهم، فالقرآن يصدق بعضه بعضا (٤). اهـ.
قال ابن القيم (٥):
أتحب أعداء الحبيب وتدعي … حبا له ما ذاك في إمكان
وكذا تعادي جاهدا أحبابه … أين المحبة يا أخا الشيطان
ليس العبادة غير توحيد المحبـ … ـة مع خضوع القلب والأركان
(١) انظر: «الكواشف الجلية» (ص ١١٢). (٢) أي شيخ الإسلام ابن تيمية. (٣) في مطبوع كتاب «الإيمان» لشيخ الإسلام: «الآيات». (٤) انظر: «الإيمان» (١٧ - ١٨). (٥) في «الكافية الشافية» (٢٥٨)، والنقل ما زال من «الكواشف الجلية».