هذا حديث جليل، فيه بشارة عظيمة ترتاح لها قلوب التائبين، المحسنين ظنهم بربهم، الصادقين في توبتهم، الخالعين ثياب الإصرار على المعاصي البعيدين عن سوء الظن بمن لا يتعاظمه ذنب ولا يبخل بمغفرته ورحمته على عباده الطالبين لعفوه الملتجئين إليه في مغفرة ذنوبهم وحصول مطالبهم (١).
روى هذا الحديث جماعة من الصحابة منهم: أبو هريرة (٢)، والبراء بن عازب (٣)، والنعمان بن بشير (٤)، وأنس (٥)، ولفظ حديث أنس قال: قال رسول الله ﷺ: «الله أفرح بتوبة عبده من أحدكم سقط على بعيره وقد أضله في أرض فلاة» متفق عليه (٦)، ولمسلم (٧): «الله أشد فرحًا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرضِ فَلَاةٍ فانفلتت منه، وعليها طعامه وشرابه فأيس منها، فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد (٨) أيس من راحلته فبينا (٩) هو كذالك إذ هو بها قائمة عنده، فأخذ بخطامها، ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح». فهذا الفرح منه بتوبة التائب يناسب محبته له ومودته له، فهذا الكشف والبيان والإيضاح لا مزيد عليه في (١٠) ثبوت هذه الصفة ونفي الإجمال والاحتمال، وفرحه تعالى بتوبة عبده؛ لأن رحمته سبقت غضبه، وكل ما
(١) في مطبوع «الكواشف الجلية»: «مطلوبهم». (٢) أخرجه مطولًا النسائي في «الكبرى - كما في تحفة الأشراف» (١١/ ٢٤) - ووقع فيه اضطراب شديد. انظره في: «العلل» (٧/ ٢٦٩ - ٢٧٠) للدارقطني، وأسنده بنحوه الدارقطني (٧/ ٢٧٠)، وابن عساكر في التوبة» رقم (٥)، والحطاب في «مشيخته» (ص ١١٥) رقم (٤)، والديلمي (٦٠٧)، وإسناده ضعيف، ويشهد له حديث ابن مسعود المتقدم تخريجه قريبًا، وأخرجه مسلم (٢٦٧٥) مختصرًا ضمن حديث، وهو المحفوظ. (٣) أخرجه مسلم كتاب التوبة، باب في الحض على التوبة والفرح بها (٢٧٤٦) من حديث البراء بن عازب. (٤) أخرجه مسلم (٢٧٤٥) من حديث النعمان بن بشير. (٥) سيأتي لفظه. (٦) أخرجه البخاري كتاب الدعوات، باب التوبة (٦٣٠٩) - وهذا لفظه -، ومسلم كتاب التوبة، باب في الحض على التوبة والفرح بها (٢٧٤٧) من حديث أنس. (٧) برقم (٢٧٤٧) (٧). (٨) كذا في «صحيح مسلم»، وفي الأصل: «وقد»! (٩) كذا في «صحيح مسلم»، وفي الأصل: «فبينما». (١٠) سقطت (في) من مطبوع: «الكواشف الجلية».