للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

تعالى فإنه ﴿يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ، صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ [الصف: ٤] و ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] ويحب كل من اتبع رسوله محمدا كما قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ [آل عمران: ٣١] فالله تعالى يحب عباده المؤمنين وكما أن علمه منزه عن مشابهة علم المخلوقين، فكذلك محبته وغضبه وسخطه ورضاه ورحمته وعجبه، كل ذلك نثبته الله تعالى، وقد نفته الجهمية جهلا منهم، فمحبته لعباده تقتضي الإنعام عليهم، وغضبه سبحانه يقتضي عقابه، وسيأتي مزيد من بيان هذه الصفات إن شاء الله. اهـ.

[الباب الثاني]

قوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُم مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ [المائدة: ٦٤]

قال القاسمي في تفسيره: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ أخرج الطبراني وابن إسحاق عن ابن عباس قال: قال رجل من اليهود - يقال له: شأس بن قيس -: إن ربك بخيل لا ينفق، فنزلت (١).

وأخرج أبو الشيخ من وجه آخر عنه: نزلت في فنخاص، رأس يهود قينقاع، وتقدم أنه قال (٢): ﴿إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ﴾، فضربه أبو بكر الصديق (٣).


(١) أخرجه ابن إسحاق في «السيرة» ومن طريقه الطبراني في «المعجم الكبير» (١٢٤٩٧) وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٧/ ١٧): «رواه الطبراني ورجاله ثقات»، وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٥/ ٣٧٤) وزاد نسبته لابن مردويه، ومدار إسناده على محمد بن أبي محمد مولى آل زيد بن ثابت (شيخ ابن إسحاق)، وهو مجهول، فإسناده ضعيف.
(٢) في مطبوع «تفسير القاسمي»: «أنه الذي قال».
(٣) أخرجه ابن جرير (٦/ ١٩٤) عن عكرمة قوله، وإسناده ضعيف، فيه سنيد، وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٥/ ٣٧٤) لم يعزه إلا لابن جرير.

<<  <  ج: ص:  >  >>