ومَن يَكْفُر نِعْمَتَه من بعد ما جاءته (١)[٧٦٩]. (ز)
٧٤١٨ - قال مقاتل بن سليمان: فكفروا برَبِّ هذه النِّعَم حين كفروا بمحمد - صلى الله عليه وسلم -، فذلك قوله سُبْحانَهُ:{ومَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُ}، فخَوَّفهم عقوبتَه بقوله:{فَإنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقابِ} إذا عاقب (٢). (ز)
٧٤١٩ - قال عبد الله بن عباس: أراد بـ {الذين آمنوا}: عبد الله بن مسعود، وعمّار بن ياسر، وصهيبًا، وبلالًا، وخَبّابًا، وأمثالهم (٣). (ز)
٧٤٢٠ - وقال عطاء: نزلت في رؤساء اليهود؛ من بني قُرَيْظَة، والنَّضِير، وبني قَينُقاع، سَخِروا من فقراء المهاجرين، فوعدهم الله أن يعطيهم أموال بني قُرَيْظَة
[٧٦٩] ذَكَرَ ابنُ جرير (٣/ ٦١٧) مستندًا إلى أقوال السلف أنّ النعمة هنا: الإسلام، وما فَرَضَ من شرائع دينه. وأفاد ابنُ عطية (١/ ٥٠٨) عموم اللفظة لكل النِّعَم، وبيَّن أنّ كلام ابن جرير قريبٌ منه، ثم قَوّى كون النعمة المشار إليها هنا: النبي، فقال: «و {نِعْمَةَ اللَّهِ} لفظ عامٌّ لجميع أنعامه، ولكن يُقَوِّي مِن حال النبي معهم أنّ المشار إليه هنا محمد - صلى الله عليه وسلم -، فالمعنى: ومَن يبدل من بني إسرائيل صفةَ نعمة الله. ثم جاء اللفظ مُنسحِبًا على كل مُبَدِّل نعمةٍ لله تعالى ... ويدخل في اللفظ أيضًا كفارُ قريش الذين بُعِث محمدٌ منهم نعمةً عليهم، فبَدَّلوا قبولها والشكر عليها كفرًا، والتوراة أيضًا نعمة على بني إسرائيل أرشدتهم وهدتهم، فبدَّلوها بالتحريف لها، وجحد أمر محمد - صلى الله عليه وسلم -». _________ (١) أخرجه ابن جرير ٣/ ٦١٨، وابن أبي حاتم ٢/ ٣٧٤ (عَقِب ١٩٧١). (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٨١. (٣) تفسير البغوي ١/ ٢٤٢. وقال الثعلبي ٢/ ١٣١: قال بعضهم: نزلت هذه الآية في مشركي العرب؛ أبي جهل وأصحابه، كانوا يتنعّمون بما بسط لهم في الدنيا من المال، ويكذبون بالمعاد {ويَسخَرُون} من المؤمنين الذين يرفضون الدنيا، ويُقْبِلون على الطاعة والعبادة لفقرهم، فيقولون: لو كان محمد نبيًّا لاتَّبَعَه أشرافُنا، والله ما اتبعه إلا الفقراء؛ مثل ابن مسعود، وصهيب، وعمار، وسالم/ وعامر بن فهيرة، وأبي عبيدة ابن الجراح، وبلال، وخباّب، وأمثالهم. وهذا معنى رواية الكلبي عن ابن عباس.