والخارج لم يَشْرُط عليه قليلًا ولا كثيرًا، يعني بالخارج: الخارج في الجهاد الذي ذكر اللهُ في قوله: {مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة} الآية. =
١٠٦٨٦ - قال ابن زيد: وكان أبي يقول: إن أُذِن لك أن تُعطي من هذا شيئًا أو تُقَوِّي، فقَوَّيت في سبيل الله، فظننتَ أنه يثقُل عليه سلامُك، فكُفَّ سلامَك عنه. قال ابن زيد: فهو خير من السلام! قال: وقالت امرأة لأبي: يا أبا أسامة، تدُلُّني على رجل يخرج في سبيل الله حقًا، فإنّهم لا يخرجون إلا ليأكلوا الفواكه، عندي جَعبَة وأَسْهُمٌ فيها. فقال لها: لا بارك الله لك في جَعبتك ولا في أسهمك، فقد آذيتهم قبل أن تعطيهم. قال: وكان رجل يقول لهم: اخرجوا وكلوا الفواكهَ (١)[١٠١٠]. (ز)
١٠٦٨٧ - قال سفيان:{مَنًّا ولا أذًى}، أن يقول: قد أعطيتُك وأعطيتُ فما شَكَرْتَ (٢). (ز)
[آثار متعلقة بالآية]
١٠٦٨٨ - عن أنس، أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سأل البراءَ بنَ عازب، فقال:«يا براءُ، كيف نفقَتُك على أُمِّك؟» وكان مُوَسِّعًا على أهله. فقال: يا رسول الله، ما أحْسَنَها. قال:«فإنّ نفقَتَك على أهلِك وولدِك وخادِمك صَدَقةٌ، فلا تُتْبِعْ ذلك مَنًّا ولا أذًى»(٣). (٣/ ٢٣٣)
{قَوْلٌ مَعْرُوفٌ}
١٠٦٨٩ - عن عمرو بن دينار قال: بلغنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:«ما من صدقة أحب إلى الله من قولٍ، ألَمْ تَسْمَعْ قوله:{قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى}»(٤). (٣/ ٢٤٠)
[١٠١٠] انتَقَدَ ابنُ عطية (٢/ ٦٠) مستندًا إلى الدلالة العقلية هذا القول؛ لتفريقه بين المجاهد بنفسه وماله والمجاهد بماله، فقال: «وفي هذا القول نظر؛ لأنّ التَّحَكُّمَ فيه بادٍ». _________ (١) أخرجه ابن جرير ٤/ ٦٥٦. (٢) تفسير الثعلبي ٢/ ٢٥٩، وتفسير البغوي ١/ ٣٢٦. (٣) أخرجه الحاكم ٢/ ٣١٠ (٣١١٨) بلفظ: ما أحسبها. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥١٦ (٢٧٣٤)، من طريق أبيه، حدثنا ابن نفيل، قال: قرأت على معقل بن عبيد الله عن عمرو بن دينار. إسناده منقطع، أرسله عمرو بن دينار بلاغًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -. وقد رُوي مسندًا متصلًا عن عمرو بن دينار عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: «من قول الحق». قال الألباني في الضعيفة ٩/ ٤٦٩ (٤٤٨٧): «ضعيف ... إبراهيم بن يزيد هو الخوزي، متروك الحديث». ورُوي بوجوه أخرى، مرفوعة ومرسلة، تنظر في الموضع السابق من السلسلة الضعيفة للألباني.