فَيَجِبُ، وَكَذَا إِنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقٌّ لِلْغَيْرِ وَطَلَبَ الإِْشْهَادَ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ. (١) وَذَكَرَ التَّسَوُّلِيُّ فِي شَرْحِ التُّحْفَةِ مَا يُفِيدُ وُجُوبَ الإِْشْهَادِ فِي عُقُودِ التَّبَرُّعَاتِ كَالْوَقْفِ، وَالْهِبَةِ، وَالْوَصِيَّةِ، وَكَذَلِكَ كُل مَا كَانَ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ كَالتَّوْكِيل وَالضَّمَانِ وَنَحْوِهِمَا، حَيْثُ جُعِل الإِْشْهَادُ فِي هَذِهِ شَرْطَ صِحَّةٍ (٢)
الإِْشْهَادُ عِنْدَ الاِمْتِنَاعِ عَنْ تَسْلِيمِ وَثِيقَةِ الدَّيْنِ:
١٢ - لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ حَقٌّ عَلَى آخَرَ بِوَثِيقَةٍ، فَدَفَعَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ مَا عَلَيْهِ، وَطَلَبَ الْوَثِيقَةَ مِنْهُ أَوْ حَرْقَهَا، فَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَلْزَمُ دَفْعُ الْوَثِيقَةِ، وَإِنَّمَا لِلْمَدِينِ أَنْ يُشْهِدَ عَلَى صَاحِبِ الدَّيْنِ وَتَبْقَى الْوَثِيقَةُ بِيَدِهِ، لأَِنَّهُ يَدْفَعُ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ، إِذْ لَعَل الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَنْ يَسْتَدْعِيَ بَيِّنَةً قَدْ سَمِعُوا إِقْرَارَ صَاحِبِ الدَّيْنِ بِقَبْضِهِ مِنْهُ، أَوْ حَضَرُوا دَفْعَهُ إِلَيْهِ، وَلَمْ يَعْلَمُوا عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ الدَّفْعُ، فَيَدَّعِي أَنَّهُ إِنَّمَا دَفَعَ إِلَيْهِ ذَلِكَ الْمَال سَلَفًا أَوْ وَدِيعَةً، وَيَقُول: هَاتِ بَيِّنَةً تَشْهَدُ لَكَ أَنَّ مَا قَبَضْتَ مِنِّي هُوَ مِنْ حَقٍّ وَاجِبٍ لَكَ، فَبَقَاءُ الْوَثِيقَةِ وَقِيَامُهُ بِهَا يُسْقِطُ هَذِهِ الدَّعْوَى الَّتِي تَلْزَمُهُ، وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لأَِنَّهُ رُبَّمَا خَرَجَ مَا قَبَضَهُ مُسْتَحِقًّا فَيَحْتَاجُ إِلَى حُجَّةٍ بِحَقِّهِ، قَالُوا: وَلاَ يَجُوزُ لِحَاكِمٍ إِلْزَامُهُ. (٣) وَقَال عِيسَى بْنُ دِينَارٍ وَأَصْبَغُ: لَهُ أَخْذُ الْوَثِيقَةِ، وَبِهِ قَال شَارِحُ الْمُنْتَهَى مِنَ الْحَنَابِلَةِ (٤) وَلَمْ نَقِفْ عَلَى حُكْمِ ذَلِكَ
(١) تبصرة الحكام ١ / ١٨٦.(٢) البهجة شرح التحفة على الأرجوزة ٢ / ٢٢٨.(٣) الحطاب ٥ / ٥٥، ٥٦، والفروع ٢ / ٦٠٦.(٤) الحطاب ٥ / ٥٥، ٥٦ وشرح منتهى الإرادات ٢ / ٣١٩.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.