الشَّافِعِيَّةِ يَجِبُ الإِْشْهَادُ قَوْلاً وَاحِدًا، (١) وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَتْ بَعْضُ كُتُبِهِمْ. (٢)
وَإِنَّمَا فَرَّقُوا بَيْنَ اللُّقَطَةِ وَاللَّقِيطِ فِي الإِْشْهَادِ، لأَِنَّ اللُّقَطَةَ الْغَرَضُ مِنْهَا الْمَال، وَالإِْشْهَادُ فِي التَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ مُسْتَحَبٌّ، وَالْغَرَضُ مِنَ الْتِقَاطِ اللَّقِيطِ حِفْظُ حُرِّيَّتِهِ وَنَسَبِهِ، فَوَجَبَ الإِْشْهَادُ، كَمَا فِي النِّكَاحِ، وَلأَِنَّ اللُّقَطَةَ يَشِيعُ أَمْرُهَا بِالتَّعْرِيفِ وَلاَ تَعْرِيفَ فِي اللَّقِيطِ. (٣)
وَاسْتَظْهَرَ ابْنُ قُدَامَةَ وُجُوبَ ضَمِّ مُشْرِفٍ إِلَى الْمُلْتَقِطِ إِنْ كَانَ غَيْرَ أَمِينٍ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: اسْتِحْبَابُ الإِْشْهَادِ. (٤)
وَيَجِبُ الإِْشْهَادُ عَلَى مَا مَعَ اللَّقِيطِ تَبَعًا لَهُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَلِئَلاَّ يَتَمَلَّكَهُ. وَقَيَّدَ الْمَاوَرْدِيُّ وُجُوبَ الإِْشْهَادِ عَلَى اللَّقِيطِ وَعَلَى مَا مَعَهُ بِحَالَةِ مَا إِذَا كَانَ هُوَ الْمُلْتَقِطُ.
أَمَّا مَنْ سَلَّمَهُ الْحَاكِمُ لَهُ لِيَكْفُلَهُ فَالإِْشْهَادُ مُسْتَحَبٌّ لَهُ قَطْعًا. (٥)
الإِْشْهَادُ عَلَى نَفَقَةِ اللَّقِيطِ:
٣٥ - الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ اشْتَرَطُوا لِجَوَازِ الرُّجُوعِ بِمَا يُنْفِقُهُ الْمُلْتَقِطُ عَلَى اللَّقِيطِ الإِْشْهَادُ عَلَى إِرَادَتِهِ الرُّجُوعَ.
وَقَيَّدَ الشَّافِعِيَّةُ ذَلِكَ بِمَا إِذَا لَمْ يَتَمَكَّنِ الْمُنْفِقُ مِنْ
(١) شرح الروض ٢ / ٤٩٦.(٢) شرح منتهى الإرادات ٢ / ٤٧٨.(٣) المغني ٥ / ٧٥٦، وشرح الروض ٢ / ٤٩٦.(٤) المغني ٥ / ٧٥٦.(٥) شرح الروض ٢ / ٤٩٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.