للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يستثبت شعاعه ذو نظر حسير (١)، ولا ينازع ذو عينين أنه هو بالنسبة إليه ضرير، لا يطاوله ممتد، إلا ويرجع، وباعه القصير، ولا يناظره إلا ويعود، وقد ظهر عجزه، وقال ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي اَلْأَعْمى وَاَلْبَصِيرُ﴾ (٢)

قال معمر (٣): أقام قتادة عند سعيد بن المسيب (٤) ثلاثة أيام، فقال له في اليوم الثالث، ارتحل يا عمي (٥)، فقد أنزفتني (٦).

وقال قتادة: ما قلت لمحدث قط: أعد عليّ، وما سمعت أذناي شيئا قط إلا وعاه قلبي.

وقال ابن سيرين (٧): قتادة أحفظ الناس.

وقال معمر: سمعت قتادة يقول: ما في القرآن آية إلا وقد سمعت فيها شيئا.


(١) حسر البصر: إذا كلّ، وحسير: إذا انكشف حاله في قلة بصره، وضعفه. معجم مقاييس اللغة ٢/ ٦٢.
(٢) [الأنعام]: ٥٠ و [الرعد]: ١٦.
(٣) معمر بن راشد: الإمام الحجة أبو عروة الأزدي - مولاهم - البصري أحد الأعلام، وعالم اليمن توفي سنة (١٥٣) هـ. التذكرة ١/ ١٩٠ - ١٩١.
(٤) سعيد بن المسيب شيخ الإسلام، فقيه المدينة، أبو محمد المخزومي، أجل التابعين، ولد لسنتين من خلافة عمر، وسمع من كثير من الصحابة، قال ابن المديني: لا أعلم في التابعين أوسع علما من سعيد، هو عندي أجل التابعين، وجل روايته عن أبي هريرة (كان زوج ابنته توفي سنة (٩٤) هـ وفيها اختلاف. التذكرة ١/ ٥٥ - ٥٦.
(٥) هكذا وردت، ولعلها "يا أعمى" ولعلها أصح، وإن كانت بعيدة عن خلق العلماء.
(٦) نزفت ماء البئر نزفا: نزحته كله، ونزفت هي، يتعدى ولا يتعدى، ونزفت - على ما لم يسم فاعله - أي ذهب ماؤها، وقال أبو عبيد: نزفت، وأنزفها صاحبها. الصحاح ٤/ ١٤٣٠.
(٧) هو محمد بن سيرين الإمام الرباني أبو بكر - مولى أنس بن مالك (- سمع من جماعة من الصحابة، وأمه صفية - مولاة لأبي بكر الصديق) - قال مورق العجلي: ما رأيت أحدا أفقه في ورعه، ولا أورع في فقهه من ابن سيرين، كان فقيها إماما غزير العلم ثقة ثبتا علامة رأسا في الورع مات سنة (١١٠) هـ. التذكرة ١/ ٧٧ - ٧٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>