للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من النجوم منير، وقارا لا تفتح لديه عين، واستحضارا لا تمد عليه غين اشتهارا تخفى معه الشموس، وتغض مقل (١) النجوم الشوس (٢)، بحفظ لا تنافره الشوارد (٣)، ولا تنافيه الموارد (٤)، ولا تنافحه الصبا (٥)، إلا ويعد من فعلها البارد، ولا يشغله ورق (٦) الدنيا عن الدين، ولا يشغفه شك الباطل بحق اليقين.

قال أيوب بن المتوكل (٧): كنا إذا أردنا أن ننظر إلى الدين والدنيا ذهبنا إلى دار عبد الرحمن بن مهدي.

وقال إسماعيل (٨): سمعت علي بن المديني يقول: أعلم الناس بالحديث عبد


(١) المقلة: شحمة العين التي تجمع البياض والسواد، والمقل: جمع مقلة، والمقل: النظر. الصحاح ٥/ ١٨٢٠/.
(٢) الشوس - بالتحريك -: النظر بمؤخر العين تكبرا، أو تغيظا، والرجل أشوس من قوم شوس، قال أبو عمرو: يقال: تشاوس إليه وهو أن ينظر إليه من مؤخرة عينه، ويميل وجهه في شق العين التي ينظر بها. الصحاح ٣/ ٩٤١/.
(٣) جمع شارد، والشارد: الذي ينفر ويبتعد عنك، وجمع شارد شرود، وجمع شرود شرد. الصحاح ٢/ ٤٩٤/.
(٤) الموارد: جمع مورد، وهو الطريق أو مكان الورود لشرب الماء. الصحاح ٢/ ٥٤٩ - ٥٥٠/.
(٥) الصبا: ريح مهبها المستوي أن تهب من موضع مطلع الشمس إذا استوى الليل والنهار. الصحاح ٦/ ٢٣٩٨/.
(٦) الشغاف: غلاف القلب، وهو جلدة دونه كالحجاب، يقال: شغفه الحب أي بلغ شغافه. الصحاح ٤/ ١٣٨٢/ والمقصود: أنه لا يحب شك الباطل، فيستبدل به حق اليقين.
(٧) القارئ المصري، أخو عبد الرحمن بن المتوكل، روى عن عبد الرحمن بن مهدي، وروى عنه علي بن المديني. انظر الجرح والتعديل ٢/ ٢٥٩/.
(٨) إسماعيل القاضي الإمام شيخ الإسلام أبو إسحاق الأزدي - مولاهم - البصري ثم البغدادي، المالكي الحافظ صاحب التصانيف، وشيخ المالكية بالعراق، وعالمهم، أخذ علم الحديث وعلله عن ابن المديني، ولد سنة (١٧٩) هـ ومات (٢٨٢) هـ التذكرة ٢/ ٦٢٥ - ٦٢٦/.

<<  <  ج: ص:  >  >>