للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يجعل بينه وبين الأرض شيئا، فقرحت فخذاه.

وقال ابن مهدي: لو كان لي سلطان لألقيت من يقول بخلق القرآن في دجلة، بعد أن أضرب عنقه.

وقال العجلي (١): شرب ابن مهدي حب البلاذر (٢)، فبرص (٣)، وكان فقيها بصيرا بالفتوى، عظيم الشأن، وكان لا يتحدث في مجلسه، ولا يبرى قلم، ولا يقوم أحد، كأنما على رؤوسهم الطير، وكأنهم في صلاة.

وقال علي بن المديني: لو حلفت بين الركن والمقام لحلفت أني لم أر مثل عبد الرحمن.

وكان يقول: أعلم الناس بقول الفقهاء السبعة (٤): الزهري، ثم بعده مالك،


(١) الإمام القدوة أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن صالح العجلي الكوفي، نزل طرابلس الغرب، وله كتاب في الجرح والتعديل يدل على سعة حفظه، مات سنة (٢٦١) هـ. التذكرة ١/ ٥٦٠ - ٥٦١/.
(٢) قال ابن سينا: البلاذر: شجرة شبيهة بنوى التمر، ولبه مثل لب الجوز، حلو لا مضرة فيه، وقشره متخلخل متثقب، في تخلخله عسل لزج ذو رائحة، ومن الناس من يقضمه فلا يضره، وخصوصا مع الجوز. القانون ١/ ٤٢٢ - ٤٢٣/ ط مؤسسة عز الدين ١٤١٣ هـ بيروت، وذكر صاحب المتعمد في الأدوية المفردة: أنه جيد لفساد الذهن، وجميع الأعراض الحادثة في الدماغ من البرودة والرطوبة، نافع من برد العصب والاسترخاء، والنسيان، وذهاب الحفظ/ ٣١/ وقد بين محقق كتاب القانون أنه يسمى: ثمر الفؤاد، أو ثمر الفهم، أو حب القلب، أو السوسن الهندي، كما ذكر اسمه العلمي.
(٣) البرص: داء، وهو بياض - يصيب الجلد - وقد برص الرجل فهو أبرص، وأبرصه الله تعالى. الصحاح ٣/ ١٠٢٩/.
(٤) الفقهاء السبعة هم فقهاء المدينة كانوا في عصر واحد، وهم: القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وسعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وخارجة بن زيد، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن هشام، وسليمان بن يسار، وعبيد الله بن عبد الله بن مسعود.

<<  <  ج: ص:  >  >>