وأنشق (١) من عبق ريحها كل شميم، وأنسأ عهد كل سالف إلا أنه غير ذميم (٢).
قال الحاكم: هو إمام عصره بلا مدافعة، ولد سنة اثنتين وأربعين ومائة.
قال ابن راهويه (٣): ما رأيت مثل يحيى بن يحيى، ولا أظنه رأى مثل نفسه.
وقال أحمد بن حنبل: ما رأى يحيى بن يحيى مثل نفسه (٤). (ص ١٦٠).
وقال الذهلي: ما رأيت أحدا أجل، ولا أخوف لربه من يحيى بن يحيى، ولو أشاء لقلت: هو رأس المحدثين في الصدق.
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل (٥): سمعت أبي يثني على يحيى، ويقول: ما أخرجت خراسان مثله (٦)، كنا نسميه "يحيى الشكّاك" من كثرة ما كان يشك في الحديث - يعني - (٧) أنه كلما توقف في كلمة أبطل سماعه لذلك الحديث، ولم يروه.
(١) استنشقت الريح: شممتها، ونشقت منه ريحا طيبة أي شممت. الصحاح ٤/ ١٥٥٨ - ١٥٥٩/. (٢) الذم: نقيض المدح، يقال: ذممته فهو ذميم. الصحاح ٥/ ١٩٢٥/. (٣) هو إسحاق بن إبراهيم الإمام الحافظ الكبير أبو يعقوب الحنظلي المروزي نزيل نيسابور، وعالمها، شيخ أهل المشرق، يعرف بابن راهويه، ولد سنة (١٦٤) هـ وهو ثقة مأمون إمام مات سنة (٢٣٨) هـ. التذكرة ٢/ ٤٣٣ - ٤٣٥/. (٤) زاد: وما رأى الناس مثله. السير. (٥) ابن محمد بن حنبل الشيباني أبو عبد الرحمن البغدادي، كان ثقة ثبتا فهما روى عن أبيه الكثير، مات سنة (٢٩٠) هـ تهذيب التهذيب ٥/ ١٤١ - ١٤٣/. (٦) زاد: بعد ابن المبارك. السير. (٧) هذا التفصيل لقصد القائل من الإمام الذهبي في التذكرة، وزاد في السير: عن محمد بن يعقوب الحافظ، قال: سمعت مشايخنا يقولون: لو عاش يحيى بن يحيى سنتين لذهب حديثه، فإنه إذا شك في حديثه أرسله، هذا في بدء أمره، ثم صار إذا شك في حديثه تركه، ثم صار يضرب عليه في كتابه.