للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وروي بتقريب يسوّغ (١) لطالب موارده المناهل (٢)، ويفطّن الراغب لفوائده، وما هو عن ذهلية الحي ذاهل، تفردا في ذلك الأوان، وإشحاء ما زاد قرنه الذي قطعه الحصر معه على أن تعرّض للهوان، وأظهر المسالمة لجملة قومه، وقال: صفحنا عن بني ذهل وقلنا القوم إخوان.

سمع بالحرمين ومصر والشام (٣)، والعراق، والري وخراسان، واليمن والجزيرة، ونزع إلى هذا الشأن، وحدث عنه خلق، والجماعة (٤) سوى مسلم (٥)، وانتهت إليه مشيخة العلم بخراسان مع الثقة والصيانة والدين، ومتابعة السنن.

وقال محمد بن سهل بن عسكر (٦): كنا عند أحمد بن حنبل، فدخل محمد بن يحيى الذهلي فقام إليه أحمد، وتعجب الناس منه، وقال لأولاده، وأصحابه: اذهبوا إلى أبي عبد الله، فاكتبوا عنه، وقال أحمد: ما رأيت أحدا أعلم بحديث الزهري من محمد بن يحيى.


(١) ساغ الشراب في الحلق: سهل انحداره، وأساغه كذا، مفردات الراغب/ ٢٤٩/ ومقصوده يسهل لهم الوصول إلى العلم.
(٢) المنهل: المورد وهو عين ماء ترده الإبل في المراعي، وتسمى المنازل التي في المفاوز على طرق السّفار مناهل لأن فيها ماء. الصحاح ٥/ ١٨٣٧/.
(٣) قال الذهبي: ولد بعد السبعين ومائة. التذكرة.
(٤) المقصود بهم أصحاب الكتب الستة من أهل الحديث الذين اعتمدهم أهل السنة والجماعة، وهم البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة.
(٥) لم يرو عنه مسلم بسبب قضيته من الإمام البخاري، فإنه قال لطلبته من كان يقول: لفظي بالقرآن مخلوق، فليدع مجلسنا، فتركه البخاري ومسلم، أما البخاري فروى عنه، ولم يترك حديثه، وأما مسلم فأرسل إليه كل الأحاديث التي تحملها عنه. أجمعين.
(٦) ذكره الذهبي في السير في وفيات سنة (٢٥١) هـ. السير ١٢/ ٢٦٠/ وذكره في تارخ بغداد محمد بن سهل بن عسكر بن عمارة بن ذويد أبو بكر، مولى بني تميم. بخاري سكن بغداد وهو ثقة. ٢/ ٤٠٩ - ٤١٠/.

<<  <  ج: ص:  >  >>