للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولدت منه تميميا لا ينبو منه سيغها (١)، ولا يجفو حلم الزابن (٢) طيفها، كفاك به، وحبك رجلا، ملأ قلوبا، وجلا، طاف البلاد، وجاء بالحديث عجلا وطاب مجناه (٣) كأنما قطف نواره (٤) بكرا، وقاله مرتجلا.

ولد سنة أربعين ومائتين، وارتحل به أبوه، فأدرك الأسانيد العالية، وسمع بالأقاليم خلائق لكنه لم يرحل إلى خراسان.

قال أبو يعلى الخليلي (٥): أخذ علم أبيه، وأبي زرعة، وكان بحرا في العلوم، ومعرفة الرجال، صنف في الفقه، واختلاف الصحابة والتابعين، وكان زاهدا يعد من الأبدال (٦)، (٧) وكتابه في الجرح والتعديل يقضي له بالرتبة المنيفة في الحفظ (ص ١٨٨)، وكتابه في التفسير عدة مجلدات، وله مصنف


(١) هذا سيغ هذا إذا كان على قدره. اللسان ١/ ٥١٩.
(٢) الزابن: من الزبن، وهو الدفع، دفع الشيء عن آخر. اللسان ٢/ ٩.
(٣) جنيت الثمرة أجنيها، وأجتنيها - بمعنى - جنى الثمرة ونحوها، وتجناها كل ذلك تناولها من شجرتها، والجني: الثمر المجتنى ما دام طريا. اللسان ١/ ٥١٩.
(٤) النّوار: - بالضم والتشديد - كالنّور، واحدته نوارة، والنّور: الزهر، وقيل النور الأبيض، والزهر الأصفر، وذلك أن يبيض، ثم يصفر. اللسان ٣/ ٧٤٠.
(٥) القاضي العلامة الحافظ أبو يعلى الخليل بن عبد الله بن أحمد بن الخليل الخليلي القزويني، كان ثقة، حافظا، عارفا بالرجال، والعلل، كبير الشأن. توفي سنة (٤٤٦) هـ وكان من أبناء الثمانين. سير الأعلام. ١/ ٦٦٦ - ٦٦٧.
(٦) قال في اللسان: الأبدال: قوم من الصالحين بهم يقيم الله الأرض، أربعين في الشام، وثلاثون في سائر البلاد، لا يموت منهم أحد إلا قام مكانه آخر، فلذلك سموا أبدالا، وواحد الأبدال العباد: بدل، وبدل، وروى النضر بن شميل بسنده حديثا عن علي (كرم الله وجهه) - أنه قال: الأبدال بالشام، والنجباء بمصر، والعصائب بالعراق، قال ابن شميل: الأبدال: خيار بدل من خيار. قال ابن السّكيت: سمي المبرزون في الصلاح أبدالا لأنهم أبدلوا من السلف الصالح. والأبدال: الأولياء، والعباد سموا بذلك لأنهم كلما مات منهم واحد أبدل بآخر. اللسان ١/ ١٧٦.
(٧) من هنا من كلام المصنف مأخوذ من كلام الإمام الذهبي في السير، أو غيره.

<<  <  ج: ص:  >  >>