للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عليل، فرأينا سمكة أعجبتنا، فاشتريناها، فلما صرنا إلى البيت حضر وقت مجلس بعض الشيوخ، فمضينا، فلم تزل السمكة ثلاثة أيام، وكادت تتغير، فأكلناها نية، ولم نتفرغ نشويها، ثم قال: لا يستطاع العلم براحة الجسد.

وقال ابن أبي حاتم: وقع عندنا الغلاء، فأنفذ بعض أصدقاء لي حبوبا من أصبهان، فبعته بعشرين ألفا، وقال: اشتر لي بها دارا، فأنفقتها على الفقراء، وكتبت إليه: اشتريت لك بها قصرا في الجنة، فقال: رضيت إن ضمنت.

فكتبت على نفسي صكا بالضمان، فأريت في المنام: قد قبلنا ضمانك، ولا تعد لمثل هذا (١).

وقال محمد بن مهرويه (٢): سمعت ابن الجنيد (٣) يقول: سمعت يحيى بن معين: إنا لنطعن على أقوام لعلهم قد حطوا رحالهم في الجنة من مائتي سنة (٤).

قال محمد بن مهرويه: فدخلت على ابن أبي حاتم، وهو يحدث بكتاب الجرح والتعديل، فحدثته بهذا، فبكى، وارتعدت (ص ١٨٩) يداه، وسقط الكتاب، وجعل يبكي، ويستعيدني الحكاية (٥).

توفي في المحرم سنة سبع وعشرين وثلاثمائة.


(١) نحوه في السير.
(٢) هو المحدث الإمام أبو الحسن، علي بن محمد بن مهرويه القزويني المعمر، سمع عباسا الدوري وجماعة. ثقة صالح توفي سنة (٣٣٥ هـ) سير أعلام النبلاء ٢/ ١٠٨.
(٣) الإمام الحافظ الحجة أبو الحسن علي بن الحسين بن الجنيد النخعي الرازي المعروف في بلده بالمالكي لكونه جمع حديث مالك الإمام، وكان من أئمة هذا الشأن، سماه ابن أبي حاتم "حافظ حديث الزهري عن مالك" توفي سنة (٢٩٨) هـ. السير ١٤/ ١٦ - ١٧.
(٤) قال الذهبي: لعلها من مائة سنة، فإن ذلك لا يبلغ في أيام يحيى هذا القدر. السير.
(٥) قال الذهبي: قلت: أصابه على طريق الوجل، خوف العاقبة، وإلا فكلام الناقد الورع في الضعفاء من النصح لدين الله، والذب عن السنة. السير.

<<  <  ج: ص:  >  >>