نعيم (١) وجماعة كثيرة، وقبل القاضي ابن معروف (٢) شهادته في سنة ست وسبعين وثلاثمائة، فندم على ذلك، وقال: كان يقبل قولي على رسول الله ﷺ بانفرادي، فصار لا يقبل قولي على نقلي إلا مع آخر.
وصنف كتاب السنن، والمختلف والمؤتلف، وغيرهما، وخرج من بغداد إلى مصر قاصدا أبا الفضل جعفر بن الفضل (٣)، وزير كافور الإخشيدي ليساعده على تأليف مسند عزم عليه الوزير، فأقام عنده مدة، وبالغ أبو الفضل في إكرامه، وأنفق عليه نفقة واسعة، وأعطاه شيئا، وحصل له بسببه مال جزيل ولم يزل عنده حتى فرغ المسند، وكان يجتمع هو والحافظ عبد الغني بن سعيد (٤) على تخريجه إلى أن نجز.
قال الحافظ عبد الغني بن سعيد: أحسن الناس كلاما على حديث رسول الله ﷺ ثلاثة:
علي بن المديني (٥) في وقته
(١) الأصبهاني: أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق المولود سنة (٣٣٦ هـ) - ومات سنة (٤٣٠ هـ سيأتي (١٠٠). (٢) قاضي القضاة، شيخ المعتزلة أبو محمد عبد الله بن أحمد بن معروف البغدادي. وكان من أجلاء الرجال وألباء القضاة، ذا ذكاء وفطنة، وعزيمة ماضية، وبلاغة وهيبة إلا أنه كان مجردا في الاعتزال بلية، وثقه بجهل الخطيب. توفي سنة (٣١٨) هـ السير ١٦/ ٤٢٦ - ٤٢٧. (٣) الإمام الحافظ الثقة الوزير الأكمل البغدادي نزيل مصر (ابن خنزابة) ولد ببغداد سنة (٣٠٨ هـ) ووزر أبوه للمقتدر عام مصرعه، ووزر عم أبيه للمقتدر غير مرة ووزر أبو الفضل بمصر لكافور، وكان يملي الحديث بمصر وبسببه خرج الدارقطني إليها، فإن ابن خنزابة كان يريد أن يصنف مسندا فخرج الدارقطني إلى مصر، وأقام عنده مدة، وحصل له مال كثير. توفي سنة (٣١٩) هـ. السير ١٦/ ٤٨٤ - ٤٨٨. (٤) الإمام الحافظ الحجة النابه محدث الديار المصرية أبو محمد الأزدي المصري صاحب كتاب "المؤتلف والمختلف" ولد سنة (٣٣٢) هـ وتوفي سنة (٤٠٩) هـ. السير ١٧/ ٢٦٨ - ٢٧١. (٥) سبق ذكره (٣).