للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفضضت (١) بلجين قراطيسها (ص ١٩٩) البيض أحسابها، بل لو حملت معه في ذلك الأوان لقال قومه: نحن بنو ضبة أصحاب الجمل، وانتصروا بأقلامه إذ كتب، ولم يقولوا: نبغي ابن عفان بأطراف الأسل (٢)، بل لو تحاقت (٣) البلاد، وتحاكمت في فضل الميلاد لقضت على ما سوى بلده نيسابور بأن تبور (٤)، وأذنت بأن كل بناء يحق له أن يهدم إلا ما شيّد بناءه سابور (٥)، بل لو تفاضلت الأوقات لأجمعت على وقته الفكر، وفضل بتصنيفه أمالي العشيات (٦) سواد العشايا على بياض البكر (٧).

كان إمام الحديث في عصره، ألف فيه الكتب التي لم يسبق إلى مثلها، وتفقه على أبي سهل الصعلوكي الشافعي، ثم انتقل إلى العراق، وقرأ على أبي علي بن أبي هريرة الفقيه، ثم طلب الحديث، وسمعه سنة ثلاثين، وغلب عليه، فاشتهر به، وسمعه من جماعة لا يحصون كثرة، فإن معجم شيوخه يقرب من ألفي رجل، وصنف في علومه ما يبلغ ألفا وخمس مئة جزء (٨) منها:


(١) فضضت الشيء، أفضه فضا، فهو مفضوض، وفضيض: كسرته، وفرقته، وتفضض الشيء تفرق. اللسان ٢/ ١١٠٤.
(٢) الأسل: نبات له أغصان كثيرة دقاق بلا ورق، وأطرافها محددة، وبه قيل للرماح "الأسل" على التشبيه في اعتداله، وطوله، واستوائه، ودقة أطرافه. اللسان ١/ ٦٢.
(٣) الحقاق: الخصومة، وحققت الرجل، وأحققته إذا غلبته على الحق، وأثبته عليه، واحتق القوم: قال كل واحد منهم: الحق في يدي. اللسان ١/ ٦٨٠.
(٤) البوار الهلاك. اللسان ١/ ٢٨٦.
(٥) سابور هو الذي بنى نيسابور كما سبق ذكره.
(٦) يقع العشي على ما بين زوال الشمس إلى وقت غروبها كل ذلك عشي، فإذا غابت الشمس فهو العشاء، وصلاتا العشي هما الظهر، والعصر، والعشي، والعشية: آخر النهار، وعشيات جمع عشية. اللسان ٢/ ٧٨٩.
(٧) البكرة: الغدوة، ويجمع على بكر، وأبكار. اللسان ١/ ٢٤٨.
(٨) في السير: ما لعله يبلغ قريبا من ألف جزء.، وفي الوافي: يبلغ ألف جزء.

<<  <  ج: ص:  >  >>