قال أبو بكر الخطيب: قدم أبو ذر بغداد، وأنا غائب، فحدث بها، ثم حج، وجاور، ثم تزوج في العرب، وسكن السروات (٤)، فكان يحج كل عام، ويحدث، ويرجع، وكان ثقة ضابطا دينا.
وقال الحسن بن بقي المالقي: حدثني شيخ قال: قيل لأبي ذر: أنت هروي، فمن أين تمذهبت بمذهب مالك، ورأي الأشعري؟ قال: قدمت بغداد، وكنت ماشيا مع الدارقطني، فلقينا القاضي أبا بكر بن الطيب (٥)، فالتزمه الدارقطني،
(١) الأخشبان: جبال مكة، وهما الجبلان المطيفان بمكة وهما أبو قبيس والأحمر، وهو جبل مشرف وجهه على قعيقعان، والأخشبان: كل جبل خشن غليظ. اللسان ١/ ٥٧. (٢) البطح: البسط، والأبطح مسيل واسع فيه دقاق الحصى، وقيل: بطحاء الوادي تراب لين مما جرته السيول، والجمع بطحاوات وبطاح، فإن اتسع وعرض فهو الأبطح، وأبطح مكة: مسيل واديها، ومنى من الأبطح. اللسان ١/ ٢٢٤ - ٢٢٥. (٣) التلعة: أرض مرتفعة غليظة يتردد فيها السيل ثم يدفع منها إلى تلعة أسفل منها، والتلعة: مجرى الماء من أعلى الوادي إلى بطون الأرض، وقيل هو ما انهبط من الأرض، وما ارتفع فهو من الأضداد. اللسان ١/ ٣٢٥ - ٣٢٦. (٤) هكذا وردت وفي السير "السراة" جبل مشرف على عرفة ينقاد إلى صنعاء يقال له السراة، وإنما سمي بذلك لعلوه، يقال: سراة ثقيف ثم سراة فهم وعدوان ثم سراة الأزد، وهو الجبال الحاجزة بين تهامة واليمن، ولها سعة، وهي باليمن أخص. معجم البلدان ٣/ ٢٠٤. وقال قوم: الحجاز: جبال تحجز بين تهامة ونجد، ويقال لأعلاها السراة كما يقال مظهر الدابة السراة، قال ياقوت: وهو أحسن القول. المعجم ٣/ ٢٠٥/ ثم تكلم عن السروات وأمكنتها. (٥) الإمام العلامة أوحد المتكلمين مقدم الأصوليين القاضي أبو بكر محمد بن الطيب بن محمد بن -