للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

البدر لمشابكة أصله البيهقي فيما يرمى به من البهق (١)، قام بنصر الشافعي إمامه، ونشر أيامه، وتخريج الحديث الصحيح أدلة على أحكامه، وكان متقللا إلا من الخير ومتعللا باليسير من الدنيا مخفا لسرعة السير، لم يعد طريقة من مضى، ولم يعدّ عليه ما يعاب به في مدة حياته، حتى قضى.

أخذ الفقه عن أبي الفتح ناصر بن محمد العمري المروزي (٢)، وغلب عليه الحديث وأشهر به، ورحل في طلبه إلى العراق والجبال والحجاز، وسمع بخراسان من علماء عصره، وكذلك ببقية البلاد التي انتهى إليها، وشرع في التصنيف، فصنف كثيرا حتى قيل: تبلغ تصانيفه ألف جزء، وهو أول من جمع نصوص الشافعي في عشر مجلدات، ومن مشهور مصنفاته: السنن الكبير والسنن الصغير، ودلائل النبوة، والسنن والآثار، وشعب الإيمان، ومناقب الشافعي، ومناقب أحمد، وكان قانعا من الدنيا بالقليل.

وقال إمام الحرمين (٣): ما من شافعي المذهب إلا وللإمام الشافعي عليه منة إلا أحمد البيهقي فإن له منة على الشافعي، وكان من أكثر الناس نصرا لمذهب الشافعي.

وطلب إلى نيسابور لنشر العلم، فأجاب، وانتقل إليها، وكان على سيرة السلف، وأخذ الحديث عنه جماعة من الأعيان منهم زاهر الشحامي (٤)،


(١) البهق: بياض دون البرص، يعتري الجسد بخلاف لونه. اللسان ١/ ٢٧٨.
(٢) ذكره ابن الصلاح في طبقاته ١/ ٤٩٩ وذكر المحقق أن السبكي ترجم له في طبقاته ٥/ ٥٥ ت ٢٦٣ وكانت وفاته سنة (٤٥٠ هـ) أ. د محمد عجاج الخطيب.
(٣) الإمام الكبير شيخ الشافعية، إمام الحرمين أبو المعالي عبد الملك ابن الإمام أبي محمد عبد الله بن يوسف بن عبد الله بن محمد بن حيويه الجويني، ثم النيسابوري ضياء الدين الشافعي، صاحب التصانيف، ولد سنة (٤١٩) هـ وتوفي سنة (٤٧٨) هـ. السير ١٨/ ٤٦٨ - ٤٧٦.
(٤) زاهر بن طاهر بن محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن يوسف بن محمد بن المرزبان الشيخ العالم المحدث المفيد المعمر، مسند خراسان أبو القاسم ابن الإمام أبي عبد الرحمن النيسابوري الشحامي المستملي الشروطي الشاهد، ولد سنة (٤٤٦) هـ ومات سنة (٥٣٣) هـ. السير ٢٠/ ٩ - ١٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>