للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال ابن طاهر: بلت الدم في طلب الحديث مرتين، مرة ببغداد، ومرة بمكة، كنت أمشي حافيا في الحر، فلحقني ذلك، وما ركبت دابة في طلب الحديث قط، وكنت أحمل كتبي على ظهري، وما سألت في حال الطلب أحدا، كنت أعيش على ما يأتي.

وقيل: كان يمشي دائما في اليوم والليلة عشرين فرسخا، وكان قادرا على ذلك.

ومصنفاته كثيرة لكنه كثير الوهم، وكان لحنة، (١) ويصحّف، ويرى إباحة السماع (٢)، ومولده سنة ثمان وأربعين، وأربعمائة.

قال ابن شيرويه - في تاريخ همذان -: ابن طاهر سكن همذان، وبنى بها دارا، وكان ثقة حافظا، عالما بالصحيح والسقيم، حسن المعرفة بالرجال، والمتون، كثير التصانيف، جيد الخط، لازما للأثر، بعيدا عن الفضول والتعصب، خفيف الروح (ص ٢١٠) قوي السير في السفر.

قال شجاع الذهلي (٣): مات عند قدومه بغداد من الحج يوم الجمعة في ربيع الأول سنة سبع وخمسمائة.


(١) لحنة: هو كثير اللحن، أي الذي يكثر منه الخطأ في إعراب الكلام. اللسان ٣/ ٣٥٤.
(٢) وذلك لأنه قول للظاهرية، كانوا يرون إباحة سماع الأغاني، وآلات العزف، التي تطرب لها النفوس الضعيفة التي تغلب عليها الشهوات والأهواء، والحظوظ النفسية، أما الذين يكون همهم هو نشر هذا الدين، والوصول إلى رضوان الله تعالى، فإنهم لا يشغلهم عن الله أي شاغل، وهؤلاء لا يطربون إلا بذكر الله [ألا بذكر الله تطمئن القلوب]، فالقلوب العامرة بالإيمان لا تطرب إلا بذكر الله سبحانه، أسأل الله أن يجعلنا من هؤلاء الذاكرين. ولذا قال الإمام الذهبي تعليقا على كونه يبيح السماع: فهذه معصية، وقول للظاهرية مرجوح. السير ١٩/ ٣٦٤/ وكان ابن طاهر ظاهريا.
(٣) شجاع بن فارس بن الحسين بن غريب بن زنجويه أبو غالب بن أبي شجاع الذهلي، كان مفيد أهل بغداد، والمرجوع إليه في معرفة الشيوخ، وأحوالهم بعد الخطيب، وذيل على تاريخ -

<<  <  ج: ص:  >  >>