للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تتكلم، ولاعبته أعطاف (١) صباها، فإما عرف حقائق أخبارها، وإما تنسم (٢)، فاستطالت به، وطال لسانها، وشكر إحسانها، وعاد بها عصر آل جفنة وحسانها (٣)، ومثلت خلفاؤها من بني مروان، ومن خلفهم إلى من آواهم ذلك الأوان، ومن وفد عليها، وورد إليها، وبحث عما بين العريش (٤) إلى الفرات حتى حسرت عن كنوزها، وسحرت برموزها، وشنأت (٥) العراق، وعيرتها بغدر ابن جرموزها (٦)، وعابتها إذ ذكرت أيام صفين (٧) بنشوزها، وأصغرت قدر تاريخها،


(١) العطف المنكب، والجانبان عن اليمين والشمال، وشق الرجل من لدن رأسه إلى وركه والجمع أعطاف وعطوف وعطاف، اللسان ٢/ ٨١٢.
(٢) تنسم: تنفس، والنسيم تشممه، والمكان بالطيب أرج، والعلم تلطف في التماسه. القاموس المحيط ٢/ ١٥٢٩.
(٣) آل جفنة: ملوك من أهل اليمن كانوا استوطنوا الشام، وكان حسان بن ثابت يأتيهم، ويمدحهم قبل الإسلام. انظر اللسان ٢/ ٨١٢.
(٤) العريش: بفتح أوله وكسر ثانيه، ثم شين معجمة بعد الياء المثناة من تحت، وهي مدينة كانت أول عمل مصر من ناحية الشام على ساحل بحر الروم، في وسط الرمل. معجم البلدان ٤/ ١١٣.
(٥) الشناءة: مثل الشناعة: البغض. اللسان ٢/ ٣٦٥.
(٦) ابن جرموز: قاتل الزبير اللسان ١/ ٤٤٧.
وجاء في سير الأعلام: أن عمير بن جرموز وفضالة بن حابس ورجل يقال له نفيع، انطلقوا حتى لقوه (يعني الزبير) مقبلا مع" النعر المجاشعي "فأتاه عمير من خلفه، وطعنه طعنة ضعيفة، فحمل عليه الزبير فلما استلحمه، وظن أنه قاتله، قال: يا فضالة يا نفيع، قال: فحملوا على الزبير حتى قتلوه. السير ١/ ٦١/ والفسوي في المعرفة والتاريخ ٣/ ٣١١ - ٣١٢/ والمطالب العالية (٤٤٦٦) وتاريخ الطبري ٤/ ٤٩٨ - ٤٩٩/ وعن جون بن قتادة قال: كنت مع الزبير يوم الجمل، وكانوا يسلمون عليه بالإمرة، إلى أن قال: فطعنه ابن جرموز ثانيا فأثبته فوقع، ودفن بوادي السباع [وهو على سبعة فراسخ من البصرة] وجلس علي يبكي عليه هو وأصحابه. السير ١/ ٦١/ قال المحقق رجاله ثقات، وهو في الطبقات ٣/ ١١١.
(٧) هي وقعة صفين التي جرت بين علي ومعاوية بن أبي سفيان حيث التقوا بصفين لسبع بقين من المحرم، ونشبت الحرب بينهم في أول صفر، فاقتتلوا أياما، ثم دعا أهل الشام إلى تحكيم المصاحف، فوقف القتال بينهم وتصالحوا، وخرجت الخوارج على علي بن أبي طالب -

<<  <  ج: ص:  >  >>