إسنادا، وحفظا. وقال عبد القادر (١): حصل من المسموعات بأصبهان ما لم يتحصل لأحد في زمانه، وانضم إلى ذلك الحفظ، والاتقان، وله شيء يسير يتريح به، وينفق منه، ولا يقبل من أحد شيئا قط، أوصى إليه غير واحد بمال فردّه، فيقال: فرقه على من ترى. فيمتنع، وكان من التواضع بحيث إنه يقرئ الصغير والكبير، ويرشد المبتدئ، رأيته يحفظ الصبيان القرآن في الألواح، ويمنع من يمشي معه (٢)، فعلت ذلك مرة، فزجرني، وترددت إليه نحوا من سنة، ونصف، فما رأيت منه، ولا سمعت عنه سقطة تعاب عليه.
وكان أبو مسعود كوتاه (٣) يقول: أبو موسى كنز مخفي.
وقال الحسين بن يوحن الباورني (٤): كنت في مدينة الخان (٥)، فسألني سائل عن رؤيا قال: رأيت رسول الله ﷺ قد توفي، فقلت: إن صدقت رؤياك يموت إمام لا نظير له في زمانه، فإن مثل هذا المنام رؤي حال وفاة الشافعي،
= ابن علي بن حجاج الدبيثي، ثم الواسطي الشافعي المعدل، صاحب التصانيف، ولد سنة (٥٥٨) هـ قال ابن النجار: صحبته عدة سنين، فما رأيت منه إلا الجميل، والديانة، وحسن الطريقة، وما رأت عيناي مثله في حفظ السير، والتاريخ، وأيام الناس - رحمه الله تعالى -. توفي سنة (٦٣٧) هـ السير ٢٣/ ٦٨ - ٦٩. (١) هو الرهاوي سبق ذكره. (٢) يعني على جهة التعظيم، والتبجيل. (٣) الشيخ الإمام الحافظ المتقن محدث أصبهان أبو مسعود عبد الجليل بن محمد بن عبد الواحد بن محمد الأصبهاني كوتاه، ولد سنة (٤٧٦) هـ مدحه الحافظ فقال: هو أوحد وقته في عمله مع حسن طريقته، وتواضعه، مات سنة (٥٥٣) هـ السير ٢٠/ ٣٢٩ - ٣٣١. (٤) ذكره في سير الأعلام في وفيات سنة (٥٨٨) هـ قال: والمحدث الصالح أبو عبد الله الحسين بن يوحن اليماني عن نيف وثمانين سنة. السير ٢١/ ٢٢٩. (٥) قال في معجم البلدان: الخان: موضع بأصبهان، وهي عجمية في الأصل، وهي المنازل التي يسكنها التجار ١٠/ ٣٤١.