الله لا تأخذه لومة لائم، تمضّه (١) تعنيفه، ويمضي فيه تصريفه، ويقضي عليه سيفه الماضي إما يقتله، وإما يخيفه، ما لان لمن قصد به غضاضة (٢) ولا هان، وقد قذف نجمه يريد انقضاضه، بل رفعه الله من حيث أراد العدو أن يضعه، وقربه من حيث أبعد موضعه، ما ضره وهو الغمام أن أنأى محله، ولا نقصه - وهو الذهب - حيث أحله، وعاش لا يبالي بالخمول، وقد أنامه في مرقده وأسكنه في قرارة ملحده (٣)، وألقاه في جانب بيته لا يستطيع حراك لسانه ولا يده، وبقي لا يشكو قترا ولا قتارا (٤)، ودام على هذه الحال حتى مات فتعوض خيرا من الأهل أهلا، ومن الدار دارا.
ولد سنة إحدى وأربعين وخمس مائة، هو وابن خالته موفق الدين (٥)
= رديئه ورذاله، وقيل: إنما سمي رذال الناس زعانف على التشبيه بزعانف الثوب، والأديم، والياء في الزعانيف للإشباع، وأكثر ما تجيء في الشعر. اللسان ٢/ ٢٨. (١) المض: الحرقة، والهم يمض القلب أي يحرقه، ومضّني الجرح، وأمضّني إمضاضا آلمني، وأوجعني. اللسان ٣/ ٤٩٦. (٢) عليه غضاضة أي ذل، ورجل غضيض أي ذليل بيّن الغضاضة من قوم أغضاء، وأغضة، وهم الأذلاء، وغض طرفه، وبصره كفّه، وخفضه، وكسره. اللسان ٢/ ٩٩٤. (٣) اللحد: الشق الذي يكون في جانب القبر، موضع الميت لأنه قد أميل عن وسط القبر إلى جانبه. اللسان ٣/ ٣٤٨/ ومقصوده القبر. (٤) القتر، والتقتير: الرمق من العيش، وضيق العيش، والقتار ريح القدر، وقد يكون من الشواء، والعظم المحرق، وريح اللحم، وربما جعلت العرب الشحم، والدسم قتارا. اللسان ٣/ ١٦ - ١٧. (٥) عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الأصل، ثم الدمشقي الصالحي الفقيه الزاهد شيخ الإسلام، وأحد الأئمة، إمام في القرآن، وتفسيره، إمام في الحديث، ومشكلاته، إمام في الفقه، بل أوحد زمانه فيه، إمام في علم الخلاف، إمام في الفرائض، إمام في الأصول، إمام في النحو، إمام في الحساب، إمام في النجوم السيارة، ومنازلها (حياته من (٥٤١ - ٦٢٠) هـ في دمشق. المقصد الأرشد/ ٢/ ١٥ - ٢٠.