قال: وسمعت أبا بكر بن أحمد الطحان يقول: جعلوا الملاهي عند باب جيرون (٢)، فجاء الحافظ عبد الغني، فكسر كثيرا، وصعد المنبر، فجاء رسول القاضي يطلبه ليناظره في الدف (٣)، والشبابة، فقال: ذاك حرام، ولا أمشي إليه، إن كان له حاجة يجيء هو. قال: فعاد الرسول يقول: لا بد من مجيئك، قد أبطلت هذه الأشياء على السلطان، فقال: ضرب الله رقبته، ورقبة السلطان، فمضى الرسول، وخفنا من فتنة، فما أتى من جديد.
قال أبو موسى عبد الله بن عبد الغني: مرض والدي أياما ووضأته وقت الصبح، فقال: يا عبد الله صلّ بنا، وخفف فصليت بالجماعة وصلى معنا جالسا ثم قال: اقرأ عند رأسي (يس) فقرأتها، وقلت: هنا دواء تشربه، فقال، ما بقي إلا الموت. فقلت ما تشتهي شيئا؟ قال: أشتهي النظر إلى وجه الله فقلت: ما أنت عني راض؟ قال: بلى. وجاءوا يعودونه، ففتح عينيه، وقال: ما هذا؟ اذكروا الله، قولوا "لا إله إلا الله" ثم دخل درع النابلسي فقمت لأناوله كتابا من جانب
(١) الطنبور: الطنابر معروف، فارسي معرب دخيل، أصله دنبه بره، أي: يشبه ألية الحمل، طنبور، والطنبور الذي يلعب به معرب، وقد استعمل في لفظ العربية. اللسان ٢/ ٦١٧. (٢) باب جيرون: البوابة الشرقية لرواق سوق معبد جوبيتر (البوبيلون) عند التقاء زقاق نارنجة، بجادة القيمرية اليوم، وينحو المؤرخون العرب إلى أن اسم "جيرون" منسوب إلى ملك يمني هو جيرون بن سعد بن لقمان بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح .. وقيل غير ذلك. ثم اختلف الباحثون في نسبة الاسم، فمنهم من أرجعه إلى أصل كنعاني بصيغة التصغير (Giran) بمعنى القريب، أو الدخيل، وبالسريانية (Giyura) بالمعنى نفسه من جذر (جر) ومنه (الجار) بالعربية، ومنهم من يرجعه إلى كونه مصحفا عن السريانية بمعنى الجرف أو الحوض … إلى غير ذلك من الاشتقاقات، ولا وجود للباب اليوم. انظر معجم دمشق التاريخي ١/ ٢٢. (٣) الدّف، والدّف: - بالضم - الذي يضرب به النساء، وفي المحكم: الذي يضرب به، والجمع دفوف، والدّفّاف صاحبها، والمدفف صانعها، والمدفدف ضاربها. اللسان ١/ ٩٣٣.