للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

متقدم إن لم يكن فاقه، وضبطه فيما قيّده ثم ما حلّ وثاقه، علم حديث وتاريخ أصبح فيهما فردا لا يخلف، وسابقا ونحن نسأل الله أن يتخلّف (١)، وإماما بقي في أثناء الدهر حتى صلوا خلفه وسلّموا، وعرفوا حقه فودّوا أن يتأخر ويقدّموا، وواحدا لو أن لأهل هذا الزمان همّة من كان قبلهم لشدوا إليه المطي تلطم وجوه السباسب (٢)، وتشق جلباب الضحى والغياهب (٣)، ولا تزال تحط لديه رجال وتشدّ رحال، وتعدّ سويّ لقيّه محالا كل حال (٤).

مولده في ربيع الآخر سنة ثلاث وسبعين وستمائة (٥)، وعمل مع والده صناعة الذهب، ثم في سنة تسعين أحب القراءات، فقرأ التجويد وقرأ للسوسي بالإدغام (٦) في سنة إحدى وتسعين، وقرأ لنافع (٧) بكماله على الشيخ محمد


(١) يتخلف: أي يرزق بخلف يخلفه في هذه العلوم.
(٢) السباسب: الأرض البعيدة، القفار لا نبات فيها. لسان العرب ١/ ٤٦٠.
(٣) الغياهب: الليالي المظلمة، لسان العرب ١/ ٦٥٣.
(٤) حال: أي تحرص على لقائه، وعدم الظفر باللقاء مستحيلا.
(٥) انظر ذلك في طبقات السبكي ٩/ ١٠١.
(٦) السوسي: هو صالح بن زياد السوسي، الرقّي أبو شعيب مقرئ ضابط للقراءات، ثقة، الأعلام ٣/ ٢٧٦. وانظر النشر ١/ ١٣٤. وغاية النهاية ١/ ٣٣٢. توفي سنة إحدى وستين ومائتين، وقد قارب التسعين وفي غاية النهاية وقد قارب السبعين، من أجلّ أصحاب اليزيدي وأكبرهم. البداية والنهاية ١١/ ٣٣. وذكر الأهوازي أنه قرأ على حفص عن عاصم، روى القراءة عنه ابنه أبو المعصوم محمد، وموسى بن جرير النحوي، والطرسوسي.
(٧) نافع: هو نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم الليثي بالولاء المدني. أحد القراء السبعة المشهورين. أصله من أصبهان، اشتهر بالمدينة وانتهت إليه رئاسة القراءة فيها، وأقرأ الناس نيفا وسبعين سنة. توفي بها/ ١٦٩ هـ. الأعلام ٨/ ٣١٧ وفي وفيات الأعيان أن وفاته سنة ١٥٩ هـ غاية النهاية ٢/ ٣٣٠. وفيات الأعيان ٥/ ٣٦٨. وراوياه ورش وقنبل وكان قد تلقى القراءة على أبي ميمونة مولى أم سلمة زوج رسول الله .

<<  <  ج: ص:  >  >>