فقعد لنا الدمياطي في الكلاسة (١) طرفي النهار، وكان مستحضرا للشاطبية، فكمّلت عليه القراءات في مدة يسيرة، وكذا ابن بضحان (٢) وابن غدير (٣)، وقرأت عليه ختمة واحدة لابن عامر (٤)، وكملت القراءات على الإسكندري (٥) في تلك المدة، وقرأت في تلك المدة على الشمس
= الدمشقي المعروف بابن الدمياطي، مقرئ عارف ثقة. ولد في حدود العشرين وستمائة. قرأ على أبي الحسن السخاوي. احتيج إليه بعد موت الفاضلي فجلس للإقراء. تلا عليه بالسبع محمد بن أحمد بضحان ومحمد بن غدير وأبو عبد الله الذهبي. مات في الحادي والعشرين من صفر سنة ثلاث وتسعين وستمائة ودفن بمقابر الصوفية. غاية النهاية ٢/ ١٧٣. (١) الكلاسة: حي من أحياء دمشق. شمال مسجد بني أمية، وفيه ضريح السلطان صلاح الدين الأيوبي. (٢) الشيخ ابن بضحان هو: محمد بن أحمد بن بضحان بن عين الدولة بدر الدين أبو عبد الله الدمشقي شيخ مشايخ الإقراء بالشام. ولد سنة ثمان وستين وستمائة، وكان شديدا في تسجيل الملاحظات على من يقرأ عليه حتى أنه لم يأذن لأحد سوى اثنين وهما السيف الحريري وابن نحلة حسب لا غير في جميع عمره مع كثرة من قرأ عليه وقصده من الآفاق، وكان يكتب الغيبة بيده على نفسه بتربة أم الصالح وإذا جاءه المعلوم نظر فيها وقطع من المعلوم نظير الغيبة وردّه. أضر بآخر عمره. توفي خامس ذي الحجة سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة. غاية النهاية ٢/ ٥٧. (٣) الشيخ ابن غدير: هو محمد بن أحمد بن أحمد بن علي بن غدير أبو عبد الله الواسطي نزيل القاهرة إمام مقرئ، محقق ناقل بارع مجود ولد في حدود السبعين وستمائة بواسط. صبح وجاور بمكة سنة ثم قدم دمشق، قرأ السبع على ابن الدمياطي والإسكندري والحاضري ثم رحل إلى مصر وأقام بها إلى أن توفي تاسع عشر المحرم سنة تسع وثلاثين وسبعمائة بالقاهرة. غاية النهاية ٢/ ٥٢. (٤) ابن عامر: هو عبد الله بن عامر بن يزيد بن تميم بن ربيعة بن عامر بن عبد الله بن عمران اليحصبي، إمام أهل الشام في القراءة على أبي الدرداء الصحابي ﵁. لا زال أهل الشام على قراءته إلى قريب الخمسمائة، قال خالد بن يزيد سمعت عبد الله بن عامر اليحصبي يقول ولدت سنة ثمان من الهجرة في البلقاء بضيعة يقال لها رحاب وقبض رسول الله ﷺ ولي سنتان وذلك قبل فتح دمشق وانقطعت إلى دمشق بعد فتحها ولي تسع سنين. وتوفي بدمشق يوم عاشوراء سنة ثماني عشرة ومائة. غاية النهاية ١/ ٤٢٥. (٥) الإسكندري: هو إبراهيم بن فلاح بن محمد بن يحيي أبو إسحاق الجذامي الإسكندري ثم -