كفى بك داء أن ترى الموت شافيا … وحسب المنايا أن يكنّ أمانيا (١)
تمنّيتها لما تمنّيت أن ترى … صديقا فأعيا أو عدوّا مداجيا
إذا كنت ترضى أن تعيش بذلّة … فلا تستعدّنّ الحسام اليمانيا
١٣/ ولا تستطيلنّ الرماح لغارة … ولا تستجيدنّ العتاق المذاكيا (٢)
فما ينفع الأسد الحياء من الطّوى … ولا تتّقى حتى تكون ضواريا
حببتك قلبي قبل حبّك من نأى … وقد كان غدّارا فكن لي موافيا (٣)
وأعلم أنّ البين يشكيك بعده … فلست فؤادي إن رأيتك شاكيا
أقلّ اشتياقا أيّها القلب ربّما … رأيتك تصفي الودّ من ليس جازيا
وقوله:[الطويل]
أطاعن خيلا من فوارسها الدّهر … وحيدا وما قولي كذا ومعي الصبر (٤)
وأشجع منّي كلّ يوم سلامتي … وما ثبتت إلاّ وفي نفسها أمر
تمرّست بالآفات حتى تركتها … تقول: أمات الموت أم ذعر الذّعر
وأقدمت إقدام الأتيّ كأنّ لي … سوى مهجتي أو كان لي عندها وتر (٥)
ذر النّفس تأخذ وسعها قبل بينها … فمفترق جاران دارهما العمر (٦)
= ينظر الديوان، ٣/ ١٢٠. (١) مطلع قصيدة عدّتها سبعة وأربعون بيتا. ينظر الديوان، ٤/ ٢٨٦، وما بعدها. (٢) العتاق: الكرام، وفرس عتيق: كريم، والمذاكي: الخيل التي تمّت أسنانها. (٣) في الديوان: (لي وافيا) بدل (لي موافيا). (٤) مطلع قصيدة عدّتها واحد وأربعون بيتا، ينظر الديوان، ٢/ ١٤٥، وما بعدها. (٥) الأتيّ: السيل الذي لا يردّه شيء، والوتر: الذّحل أو الثأر. (٦) في الديوان: (دع) بدل (ذر) و (عمر) بدل (غمر) وقد أثبتنا رواية الديوان لتلاؤمها مع السياق.