فإنّ الناس والدنيا طريق … إلى من لا له في الناس ثاني (١)
ولا تحصى فضائله بظنّ … ولا الإخبار عنه ولا العيان
أروض الناس من ترب وخوف … وأرض أبي شجاع في أمان (٢)
فلو طرحت قلوب العشق فيها … لما خافت من الحدق الحسان
ولم أر قبله شبلي هزبر … كشبليه ولا فرسي رهان
أشدّ تنازعا لكريم أصل … وأشبه منظرا بأب هجان
وأول لفظة فهما وقالا … إغاثة صارخ أوفكّ عاني
وكنت الشمس تبهر كلّ عين … فكيف وقد بدت معها اثنتان
فعاشا عيشة القمرين يحيا … بضوئهما ولا يتحاسدان
ولا ملكا سوى ملك الأعادي … ولا ورثا سوى من يقتلان
دعاء كالثناء بلا رياء … يؤدّيه الجنان إلى الجنان
٤٩/ فلولا كونكم في الناس كانوا … هذاء كالكلام بلا معاني (٣)
وقوله فيه: [الكامل المرفل]
إن لم يكن من قبله عجزوا … عمّا يسوس به فقد غفلوا (٤)
حتى أتى الدنيا ابن بجدتها … فشكا إليه السهل والجبل
شكوى العليل إلى الكفيل له … ألاّ تمرّ بجسمه العلل
(١) في الديوان: (ما) بدل (لا).
(٢) أروض: جمع أرض.
(٣) أخلّ الديوان بهذا البيت.
(٤) من قصيدة عدّتها تسعة وأربعون بيتا، مطلعها:
أثلث فإنّا أيها الطلل … نبكي وترزم تحتنا الإبل
ينظر الديوان، ٣/ ٣١٥، وما بعدها.