إذا تغلغل فكر المرء في طرق … من مجده غرقت فيه خواطره
تحمي السيوف على أعدائه معه … حتى كأنهنّ بنوه أو عشائره
إذا انتضاها لحرب لم تدع جسدا … إلاّ وباطنه للعين ظاهره
فقد تيقّن أنّ الحقّ في يده … وقد وثقن بأنّ الله ناصره
من قال لست بخير الناس كلّهم … فجهله بك عند الناس عاذره
لا يجبر الناس عظما أنت كاسره … ولا يهيضون عظما أنت جابره
وقوله: [الطويل]
تباعدت الآمال عن كلّ مقصد … وضاق بها إلاّ إلى بابك السّبل (١)
وحالت عطايا كفّه دون وعده … فليس له إنجاز وعد ولا مطل
وأقرب من تحديدها ردّ فائت … وأيسر من إحصائها القطر والرمل
إذا قيل رفقا قال للحلم موضع … وحلم الفتى في غير موضعه جهل
وما عزّه فيها مراد أراده … وإن عز إلا أن يكون له مثل
فويل لنفس حاولت منك غرّة … وطوبى لعين ساعة منك لا تخلو
فما بفقير شام برقك حاجة … ولا في بلاد أنت صيبّها محل (٢)
وقوله: [الكامل]
أعطى فقلت لجوده ما يقتنى … وسطا فقلت لسيفه ما يولد (٣)
(١) من قصيدة عدّتها تسعة وعشرون بيتا، مطلعها:
عزيز أسى من داؤه الحدق النّخل … عياء به مات المحبّون من قبل
ينظر الديوان، ٣/ ١٩٠، وما بعدها.
(٢) الصيّب: المطر الشديد.
(٣) من قصيدة عدّتها أربعون بيتا، مطلعها:
اليوم عهدكم فأين الموعد … هيهات ليس ليوم عهدكم عد