فليت طالعة الشمسين غائبة … وليت غائبة الشمسين لم تغب
وليت عين التي آب النهار بها … فداء عين التي زالت ولم تؤب
٦٣/ فما ذكرت جميلا من صنائعها … إلاّ بكيت ولا ودّ بلا سبب
قد كان كلّ حجاب دون رؤيتها … فما قنعت لها يا أرض بالحجب
ولا رأيت عيون الأنس تدركها … فهل حسدت عليها أعين الشهب
يا أحسن الصبر زر أولى القلوب بها … وقل لصاحبه يا أنفع السحب
وأكرم الناس لا مستثنيا احدا … من الكرام سوى آبائك النجب
قد كان قاسمك الشخصين دهرهما … وعاش درّهما المفديّ بالذهب
وعاد في طلب المتروك تاركه … إنّا لنغفل والأيام في الطلب
ما كان أقصر وقتا كان بينهما … كأنّه الوقت بين الورد والقرب (١)
منها:
تخالف الناس حتى لا اتفاق لهم … إلاّ على شجب والخلف في الشّجب
فقيل: تخلص نفس المرء سالمة … وقيل تشرك جسم المرء في العطب
ومن يفكّر في الدنيا ومهجته … أقامه الفكر بين العجز والعجب (٢)
وقوله: [الطويل]
لأيّ صروف الدهر فيه نعاتب … وايّ رزاياه بوتر نطالب (٣)
مضى من فقدنا صبرنا عند فقده … وقد كان يعطي الصبر والصبر عازب
(١) القرب: السير إلى الماء وبينه ليلتان.
(٢) في الديوان: (والتعب) بدل والعجب).
(٣) مطلع قصيدة عدّتها عشرة أبيات. ينظر الديوان، ١/ ١١٨، وما بعدها.