ومن سرّ أهل الأرض ثم بكى أسى … بكى بعيون سرّها وقلوب (١)
وقد فارق الناس الأحبّة قبلنا … وأعيا دواء الموت كلّ طبيب
سبقنا إلى الدنيا فلو عاش أهلها … منعنا بها من جيئة وذهوب
ولا فضل فيها للشجاعة والندى … وصبر الفتى لولا لقاء شعوب (٢)
وكنت إذا أبصرته لك قائما … نظرت إلى ذي لبدتين أديب (٣)
وما كلّ وجه أبيض بمبارك … ولا كلّ جفن ضيّق بنجيب
لئن ظهرت فينا عليه كآبة … لقد ظهرت في حدّ كلّ قضيب
وفي كلّ قوس يوم كلّ تناضل … وفي كلّ طرف كلّ يوم ركوب (٤)
كأنّ الردى عاد على كلّ ماجد … إذا لم يعوّد مجده بعيوب
ولولا أيادي الدهر في الجمع بيننا … غفلنا فلم نشعر له بذنوب
وقوله يرثي أخت سيف الدولة:[البسيط]
فإن تكن خلقت أنثى فقد خلقت … كريمة غير أنثى العقل والحسب (٥)
وإن تكن تغلب الغلباء عنصرها … فإنّ في الخمر معنى ليس في العنب
(١) من قصيدة عدّتها واحد وثلاثون بيتا، مطلعها: لا يحزن الله الأمير فإنّني … لآخذ من حالاته بنصيب ينظر الديوان، ١/ ٦٢، وما بعدها. (٢) شعوب: من أسماء المنية. (٣) ذو لبدتين: الأسد، وهما اللتان على كتفيه من صوف. (٤) في الديوان: (كلّ يوم) بدل (يوم كلّ). (٥) من قصيدة عدّتها أرعة وأربعون بيتا، مطلعها: يا أخت خير أخ يا بنت خير أب … كناية بهما عن أشرف النسب ينظر الديوان، ١/ ٩٨، وما بعدها.