١٧٠/ منها يذكر البستان:
ترى فيه حدائق ناضرات … تشبههنّ أحداق الغواني (١)
تشير إلى الصّبوح بغير طرف … وتستدعي الغبوق بلا لسان
كأنّ تفتّح الخشخاش فيه … على أوراقه الخضر اللدان
سوالف غانيات فاتنات … علت قمص الفريد الخسرواني
وصبغ شقائق النعمان تحكي … يواقيتا نظمن على اقتران
وأحيانا تشبهّها خدودا … كستها الراح ثوبا أرجواني
على أنّا سننعت ذا وهذا … بنسبتهنّ ما يتغيران
هما في صحّة وبديع لفظ … كما قرن الجمان مع الجمان
شقائق مثل أقداح ملاء … وخشخاش كفارغة القناني
ولمّا غازلتها الريح خلنا … بها جيشي وغى يتقابلان
غدت راياتهم بيضا وحمرا … تميّلها الفوارس للطعان
وللمنثور أنوار تراها … كما أبصرت أثواب القيان
تخال به ثغورا باسمات … إذا ما افترّ نور الأقحوان
وآذريونه قد شبّهوه … بتشبيه صحيح في المعاني
ككأس من عقيق فيه مسك … وهذا الحقّ أيّد بالبيان
وقوله: [الطويل]
كأنّي بهم إذ خالفوا بعض أمره … وقد جمعت أعناقهم والسلاسل (٢)
وصيغت خلاخيل لهم وأساور … على أنّ حاليها مدى الدّهر عاطل
فلا نزعت تلك الأساور عنهم … ولا فارقتهم في الحياة الخلاخل
(١) الديوان، ص ٩٨ - ٩٩، وفيه: [أقداح] بدل [أحداق].
(٢) الديوان، ص ٧٨ - ٧٩.