إذا كان ليلا رهجه وقتامه … ثنتها نهارا بيضه ودروعه
جعلت لقلبي الصّبر فيه شريعة … حفاظا وأطراف الرماح شروعه
سلمت لمجد دارة الشمس داره … وبين رباع الفرقدين ربوعه
وقوله: [الكامل]
ولقد تلقّيت الصّباح بمثله … لا بل بأشرق منه في لألائه (١)
١٧٣/ ورضيت من وصل الحبيب وبعده … بدنوّ منزله وطول جفائه
وسمعت عذل عواذلي لمّا مشى … إصباح هذا الشيب في إمسائه
سأعود في غيّ الشباب وإن غدا … رشد المشيب مقنّعي بردائه
وقوله: [الطويل]
بدا فأراك الشمس في الغصن النّضر … وعيني مهاة الرّمل في القمر البدر (٢)
هلال دجى لولا الخلاخل في الشوّى … وظبي نقى لولا المناطق في الخصر (٣)
وينظم عقد الشوق تيها ونخوة … بياقوت خدّ فوق درّ من الثّغر
ومسوّد صدغ فوق محمّر وجنة … ترى ذاك من مسك وهاتيك من خمر
فكم يا غراما جائرا ترشق الحشا … بأسهم وجد من فراق ومن هجر
وقفت فؤادي بين همّ وحسرة … بذكر له يجري وطيف له يسري
ويا طيف أنّى بتّ بتّ مضاجعي … كأنّك ما قد سار في الأرض من ذكري
عدمتك يا من رام شعري سفاهة … متى كنت من أقران هاروت في السّحر
ودادي لهم دان وأمّا ودادهم … ففي عنق العنقاء أو منسر النسر
وأمسك سهم العتب بين أناملي … وأغمد صمصام الملامة في صدري
(١) الديوان، ص ١٣.
(٢) الديوان، ص ٥٥ - ٥٦.
(٣) الشوى: اليدان والرجلان والأطراف.