يمزج الخمر لنا بالص … صفو من ماء الرضاب
فكأنّ الكأس لمّا … ضحكت تحت الحباب
وجنة حمراء لاحت … لك من تحت النّقاب
وقوله: [الطويل]
ألا فاسقني والليل قد غاب نوره … لغيبة بدر في السماء غريق (١)
وقد فضح الظلماء برق كأنّه … فؤاد مشوق مولع بخفوق
مداما كأنّ الكفّ من طيب نشرها … وصفرتها قد خلّقت بخلوق
نعاينها نورا جلاه تجسّد … ونشربها نارا بغير حريق
كأنّ حباب الكأس في جنباتها … كواكب درّ في سماء عقيق
وقوله: [المنسرح]
مطرّب الصّبح هيّج الطّربا … كما قضى الليل نحبه انتحبا (٢)
مغرّد تابع الصّياح فما … يدري رضى كان ذاك أم غضبا
ما تنكر الطّير أنّه ملك … لها فبالتاج راح معتصبا
١٧٨/ طوى الظلام البنود منصرفا … حين رأى الفجر ينشر العذبا
والليل من فتكة الصّباح به … كراهب شقّ جيبه طربا
فباكر الخمرة التي تركت … بنان كفّ المدير مختضبا
كأنّما صبّ في الزجاجة من … لطف ومن رقّة نسيم صبا
وليس نار الهموم خامدة … إلاّ بنور الكؤوس ملتهبا
يظلّ زقّ المدام ممتهنا … سحبا وذيل المجون منسحبا
(١) الديوان، ص ٧٤، وقد أخلّ بالبيت الثالث.
(٢) الديوان، ص ١٧ - ١٨.